السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 ـ كان الحسن يقول: ليس في اتخاذ الطعام سرف. ـ وسئل الفضيل عمّن يترك الطيبات من اللحم والخبيص للزهد، فقال: ما للزهد وأكل الخبيص؟ ليتك تأكل وتتقي الله، إن الله لا يكره ان تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام، انظر كيف برّك بوالديك، وصلتك للرحم؟ وكيف عطفك على الجار؟ وكيف رحمتك للمسلمين؟ وكيف كظمك للغيظ؟ وكيف عفوك عمّن ظلمك؟ وكيف احسانك إلى من اساء اليك؟ وكيف صبرك واحتمالك للأذى؟ أنت إلى إحكام هذا أحوج من ترك الخبيص. ـ نقل عن الرشيد انه سأل أبا الحارث عن الفالوذج واللوزينج، أيهما أطيب؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لا أقضي على غائب، فأحضرهما اليه، فجعل يأكل من هذا لقمة ومن هذا لقمة، ثم قال: يا أمير المؤمنين، كلما أردت ان أقضي لأحدهما أتى الآخر بحجته. واختلف الرشيد وأم جعفر في الفالوذج واللوزينج، أيهما أطيب؟ فحضر أبو يوسف القاضي، فسأله الرشيد عن ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، لا يُقضى على غائب، فأحضرهما، فأكل حتى اكتفى، فقال له الرشيد: احكم، قال: قد اصطلح الخصمان يا أمير المؤمنين، فضحك الرشيد، وأمر له بألف دينار، فبلغ ذلك زبيدة، فأمرت له بألف دينار إلا ديناراً. ـ سمع الحسن البصري رجلاً يعيب الفالوذج، فقال: لُباب البُرِّ، بلعاب النحل، بخالص السمن، ما أظن عاقلاً يعيبه. ـ قال الأصمعي: أوّل من صنع الفالوذج عبدالله بن جدعان. ـ قال الحسن بن سهل يوماً على مائدة المأمون: الأرز يزيد في العمر، فسأله المأمون عن ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، إن طب الهند صحيح، وهم يقولون: إن الأرز يُري منامات حسنة، ومن رأى مناماً حسناً كان في نهارين فاستحسن قوله ووصله. وقال أبو صوارة: الأرز الأبيض بالسمن والسكر، ليس من طعام أهل الدنيا. وكانت العرب لا تعرف الألوان، إنما كان طعامهم اللحم يطبخ بالماء والملح، حتى كان زمن معاوية رضي الله عنه فاتخذ الألوان. ويقال للمرقة المُسخَّنة: بنت نارين، وكان بعض المترفين يقول: جنِّبوا مائدتي بنت نارين. وقالوا: كُلُّ طعام أعيد عليه التسخين مرّتين فهو فاسد. وقيل: إذا ألقي اللّحم في العسل، أخرج بعد شهر طرياً لا يتغيّر. ويقال: إذا طبخت اللحم بالخل فقد ألقيت عن معدتك ثلث المؤونة. أبو صخر