الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 بلدنا من البلدان الحديثة وما زالت أراضيها بكرا وطبيعتها بكرا او غالبيتها كذلك، والخدمات المتوفرة كلها تسير على نمط الحداثة ولا توجد لدينا ملوثات صناعية كبيرة على اعتبار اننا لا نملك كما كبيراً من المصانع العملاقة التي تخرج السموم يوميا، اي ان بيئتنا نظيفة او يفترض انها كذلك. رئيس قسم الاورام بمستشفى دبي الذي عبر عن قلقه البالغ من تزايد نسبة الاصابة بالأمراض السرطانية لدى المواطنين والمقيمين في الدولة من خلال اللقاء الذي اجرته معه «البيان» بالامس، يستغرب النسبة العالية للاصابة بهذا المرض الخطير وانتشاره في بلد ما زال نظيفا وبكرا، ونحن نقول معه ايضا ان النسب التي ذكرها تعتبر مرتفعة وعالية وتدق ناقوس الخطر خصوصا حين مقارنتها بعدد السكان، فما السبب في ارتفاع نسبة الاصابة بالسرطان؟ وما السبب في ان هذه النسبة تزداد سنويا ولا تنقص؟. ان مطالبات رئيس قسم الاورام بمستشفى دبي بضرورة ان تكون هناك حملة كبيرة لمسح الظاهرة والوقوف على اسبابها، مع حملة توعية بضرورة الفحص المبكر وحصر دوائر المرض في السجلات الصحية العائلية ومعرفة التاريخ الصحي للمصابين امر يجب ان يدخل فورا الى حيز التنفيذ، فهذه مطالبات من اختصاصي يدرك تماما معنى ان تتعدى النسبة الخط الاحمر، ومعنى ان مرضاً من هذا النوع ينتشر في بيئة هي بكر في الاساس. نرفع صوتنا مع صوت رئيس قسم الاورام بمستشفى دبي ونطالب الجهات المعنية من وزارة الصحة الى دوائر الصحة الى المستشفيات ان تهتم فورا بسماع المقترحات المقدمة. كما نعتقد ان الامر لا يتوقف فقط عند حصر دوائر المرض واسباب انتشاره بهذه النسب فقط، بل يتوجب ان يواكب ذلك دراسات بحثية مستفيضة حول البيئة، فالمنطقة الخليجية تعرضت لحربين وهي على ابواب حرب ثالثة، وفي الثانية اطلق في جوها وبرها ومائها اطنان من اليورانيوم المنضب وما زالت هذه الملوثات الخطرة تعمل عملها في البيئة. ايضا ناقلات النفط التي تعبر الخليج والتي تفرغ مياه التخزين في مياهه مختلطة ببقايا النفط لها آثارها الكبيرة، وقد اثبتت دراسات عديدة حول تلوث مياه الخليج ان مياهه ملوثة بنسبة ست مرات عن المعدل الطبيعي وهذا امر خطير. نحتاج لمثل المسح الميداني الذي يطالب به رئيس قسم الاورام بمستشفى دبي والمسألة ليست هينة ولا هي قابلة للتأجيل. فهل من يسمع صرخة الطبيب؟