الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 العام الثالث والعشرون من القرن الخامس عشر الهجري يجر اذياله المثقلة بالاحزان والدموع، والمخضبة بدماء الابرياء المستضعفين، فاسحا الافق للعام الرابع والعشرين، الذي لا نملك ـ رغم نذر الشر والجهامة التي تحيط بموكبه ـ الا دعاء الله القادر القاهر، ان يجعل فيه مخرجا للأمة من محنها الطاحنة، ولنا في ذكرى «الهجرة» خير عبرة، حيث جسدت اوج محنة المسلمين، فجعلها الله مفتاح الفرج العظيم. و«الهجرة» ـ في اللغة ـ هي الخروج من ارض الى اخرى، او انتقال الافراد من مكان الى آخر سعيا وراء الرزق او العلم او الامان او غير ذلك من الغايات، ومن ذلك: «هجرتا» المسلمين الاوائل الى الحبشة ثم الى يثرب، و«الهجرة» من الريف الى المدن، و«هجرة» العقول من العالم الثالث الى الدول المتقدمة، ومن ذلك ايضا الهجرات الموسمية والطارئة للطيور والحيوانات البرية والبحرية. وينسب الى «هجرة»، فيقال: «هجري»، كالتاريخ الهجري، والسنة الهجرية. و«الهجرة» من «هجر يهجر هجرا وهجرانا» يقال: هجر الرجل شيئا او شخصا، بمعنى تركه واعرض عنه، ومن ذلك الحديث الشريف: «لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال»، والآية الكريمة: «والرجز فاهجر». ويقال: هجر الرجل زوجه، بمعنى اعتزل عنها دون ان يطلقها، كما ورد في الآية الكريمة: «واهجروهن في المضاجع». ويقال: هجر الرجل في مرضه او في نومه، بمعنى هذى، واكثر المعاني استعمالا للفعل «هجر» ومصدريه: «الهجر والهجران» هو معنى المفارقة والاعراض، ويتجلى ذلك في اشعار الحب، يقول احمد رامي في اغنيته «أصون كرامتي»: هجرتك والاسى يدمي فؤادي وصنت كرامتي من قبل حبي ويقول المتنبي: أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني وفرق الهجر بين الجفن والوسن ويقول العباس بن الاحنف: وأحسن أيام الهوى يومك الذي تروع بالهجران فيه وبالعتب ويزاد الفعل «هجر» بألف المد، فيقال: هاجر يهاجر مهاجرة الشخص من بلده، بمعنى خرج منه الى بلد آخر، كما في الآية الكريمة: «والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم» ويقال: هاجر الرجل قومه، اي تركهم وذهب الى آخرين. ويزاد الفعل بالهمزة، فيقال: «أهجر»، بمعنى: سار في الهاجرة، أو دخل في وقت الهاجرة. ويقال: «أهجر» في منطقه او كلامه، نطق الهجر (بضم الهاء)، وهو الهذيان والقبيح من القول، ومن ذلك قول الشاعر في مدح رجل صالح: سليم دواعى الصدر، لا باسط أذى ولا مانع خيرا، ولا قائل هجرا ومن معاني «أهجر» ايضا، يقال: «أهجر» الشيء، اي بلغ حده في التمام، و«أهجرت» الفتاة، اي شبت شبابا حسنا، و«أهجرت» الحامل، اي عظم بطنها، و«أهجر» بفلان، اي استهزأ به. ويزاد الفعل بالتضعيف، فيقال: «هجر» (بتضعيف الجيم)، بمعنى: سار في الهاجرة، و«هجر» النهار، اي انتصف واشتد حره، و«هجر» الى الشيء، اي بكر وبادر اليه. ويزاد الفعل بالالف والتاء، فيقال: «تهاجر» القوم، اي تقاطعوا و«تهاجر» القوم الماء، اي تناوبوه. ويزاد بالالف والتضعيف، فيقال: «تهجر» (بتشديد الجيم»، اي سار في الهاجرة (مثل هجر بتشديد الجيم». و«تهجر» فلان، اي تشبه بالمهاجرين. ومن الاوصاف الحسنة: «الهجير والهاجر والمهجر» (بضم الميم وكسر الجيم)، وهو الجيد الحسن، والفائق الفاضل على غيره. ومن الاوصاف السيئة: «الهاجرة» وهي الكلمة البذيئة اي التي فيها فحش، ومثلها «الهجر» (بضم الهاء). و«الهجير، والهجيرة، والهاجرة»: نصف النهار وقت اشتداد الحر، كما في قول ابي العتاهية: نسيت لظى عند ارتكابك للهوى وأنت توقى حر شمس الهواجر ومن الاسماء المولدة: «المهجر» (بفتح الميم والجيم)، وهو المكان الذي يهاجر اليه، واهل المهجر في ثقافتنا هم العرب الذين هاجروا واستقروا في الاميركتين، ومنهم ادباء المهجر، من امثال جبران وايليا ابو ماضي في المهجر الشمالي، والشاعر القروي وآل المعلوف في المهجر الجنوبي