الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 ونحن غافلون، تائهون، ضائعون، رسم لنا الرئيس الاميركي جورج بوش ـ الذي نصب نفسه زعيماً لشئون العالم ـ خريطة مستقبلنا ومستقبل اجيالنا، وكاد يقول بين سطور حديثه «المفجع» امام معهد المشروعات الاميركية في واشنطن: «ان من يتضرر من خططنا.. عليه ان يلتزم الصمت.. او يرحل ويذهب الى الجحيم»!. رئيس اميركا من خلال ما قاله عن «ايجاد عراق حر ومسالم.. ونموذج مؤثر وملهم في المنطقة» يكون قد صفع العرب تمهيداً لركلهم ورسم خريطة جديدة في العالم العربي ليست على هوى صناع القرار في الولايات المتحدة فحسب بل ايضاً على هوى الكيان الصهيوني النازي الذي هلل لخطاب بوش فرحاً وسروراً لأن ما هو قادم بعد العدوان على العراق مليء بالثمرات والخيرات لـ «اسرائيل»! السيد بوش انعم على العرب بدولة فلسطينية بعد ذبح العراق وتقسيم «الذبيحة»! فقد زعم ان حربه ضد العراق ستكون مفتاح السلام بين «اسرائيل» وجيرانها او ان تقدم الديمقراطية في الشرق الاوسط بعد اسقاط النظام العراقي سيكون في مصلحة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية. ان خطاب الرئيس الاميركي يؤكد دون لف او دوران بأن المنطقة ستتغير رغم انف اهلها وبناء على رغبة اميركا واسرائيل. الخطاب يعني ايضاً ان فكرة الدولة الفلسطينية التي تريدها اميركا ـ منحة للعرب ! ـ سيتم «تفصيلها بالمقاس» التي تريدها «اسرائيل» ولم يكن غريباً ان يطير حكام الدولة الصهيونية فرحاً بعد خطاب بوش. وبالطبع من تابع ما قاله الرئيس الاميركي فجر امس يدرك على الفور ان العدوان على العراق بات قاب قوسين او ادنى وان القرار قد اتخذ. لقد اصبحنا بالفعل على موعد مع العدوان ولم يتكلم الرئيس الاميركي عن ثمار الحرب قبل نشوبها الا بعد اكتمال حشد اكثر من 200 ألف عسكري اميركي وبريطاني في المنطقة وتقديم مشروع قرار ثان الى مجلس الأمن يتيح لبدء العدوان على العراق، ويبدو ان هذا المشروع طبقاً لما قاله بوش مؤخراً «هو تحصيل حاصل» لأن بوش سيتجاوز الامم المتحدة وبالتالي لا يهمه ان كان من المفروض ان يشن العدوان تحت غطاء دولي ام لا.