الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 لو كان بيدي لأنشأت ادارة تتبع وزارة الإعلام أو غيرها، تعنى بالذوق، وتمنع أي مساس وبأي شكل من الأشكال به من أولئك الذين يدعون الفن ويعرفون أنفسهم بأهل الغناء والطرب، على أن تكون مسئولية هذه الادارة التدقيق في كل صوت يعتقد صاحبه انه جميل ومن الممكن ان يصبح مطرباً «يكسِّر الدنيا» وبناء على اختبارات وفحوصات دقيقة للغاية تمنح لهذا الصوت اجازة الغناء والظهور على الملأ، ومن لا يجتاز هذه الاختبارات يمنع من الغناء علناً ويكتفي بالصدح في صالات الأفراح والأعراس. فمن غير المعقول أن تكون بيوتنا عرضة لسماع كل مطربي ومطربات الأعراس عبر شاشات التلفزة التي لم تعد تهتم بمن يظهر فيها وكل غث فيها أصبح سميناً. ومن غير المعقول أيضاً أن نفاجأ كل يوم بأصوات أقرب ما تكون إلى أصوات الغربان والبوم، ويقال عنها أصوات اماراتية جديدة. وليس الأمر يتوقف على سوء الأداء والصوت والقبيح، بل على ما يصدر من هؤلاء بمجرد أن ينال الواحد منهم قسطاً من الشهرة فيخرج إلينا بتقليعات لا نعرف ادراجها ضمن موضة أي عصر، كتلك المطربة التي لم نعد نعرف لها شكلاً ولا لوناً، فهل هي مطربة اماراتية ملتزمة تعتز بهويتها كما تعلن في المقابلات الصحافية أم هي فتاة أميركية قادمة من «كنتاكي» أو «جامايكا» كما توضح صورها، وقد خرجت علينا بشعرها الأشقر الذي لا يتناسب مع لون بشرتها والماكياج الغريب، التي تشعرنا وكأنها مقبلة على أداء دورها في فيلم رعب تثير الخوف في نفوس المشاهدين، كل ذلك لماذا؟! لكي يسمعها الناس ويقبلون على أعمالها الفنية التي تهتم بها ـ كما تقول ـ!! وهل العمل الجيد «المتعوب» عليه يستحق أن «يسبِّل» الفنان بنفسه حتى تقبل عليه الجماهير؟ وهل ذلك كفيل بأن يحقق له هذا الهدف؟ فهل الناس بهذه الدرجة من البساطة والسذاجة والسطحية حتى يكون معيار اقبالهم على المطرب مدى تقليد الفنان للآخرين، وغرابة شكله الذي يظهر به أمامهم؟ ليت مطربات اليوم يعكفن على دراسة سير كبار أهل الفن قبل الولوج في هذا الطريق الوعر، فلا تكون سقطاتهن بهذه القوة ولا تصبح زلاتهن عاراً على الفن وأهله. ألم أقل إن الحاجة إلى إدارة للعناية بالفن ومنح أهله اجازة العمل مهمة؟!