الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 هل تنتصر الولايات المتحدة وبريطانيا في معركتهما داخل مجلس الأمن الدولي والتي اطلق عليها خبراء أوروبيون لقب «أم المعارك» الدبلوماسية؟! ان الاميركيين يحتاجون الى تسعة أصوات من دول مجلس الأمن الخمس عشرة لاستصدار قرار ثان بشأن الأزمة العراقية توفر لهم ما يصبون اليه وهو شن عدوان على العراق تحت غطاء دولي. ولابد الا يطلق احد الاعضاء الدائمين بالمجلس سلاح الفيتو الذي يملكه، لأن ذلك يعني نسف أي قرار يجري التصويت عليه. وكما هو معروف هناك خمسة يملكون هذا السلاح، وهم الى جانب أميركا وبريطانيا «فرنسا وروسيا والصين»، والثلاثة يشكلون الطرف المناهض لأميركا في المجلس. وحتى الآن فان احد الاسلحة الثلاثة الاقرب الى التصويب على التصويت هو سلاح الفيتو الفرنسي. ان اميركا.. لا تضمن حتى الآن في معركتها بمجلس الأمن سوى على أصوات بريطانيا وأسبانيا وبلغاريا. اي ان هناك 11 صوتاً لا تؤيد أي قرار ثان يصدره المجلس وأقوى هذه الأصوات صوت سوريا الشقيقة وهي الدولة العضو غير الدائم الوحيدة بمجلس الأمن. تلك هي ملامح المعركة. وما يجعل الولايات المتحدة وتابعتها بريطانيا غير قادرتين على ضمان الـ 11 صوتاً بالمجلس مع تحييد من يملكون سلاح الفيتو هو ان العراق مازال يؤكد تعاونه مع المفتشين الدوليين، وهناك مؤشرات تؤكد انه لن يرفض أي طلب من هانز بليكس كبير المفتشين الذي قال ان العراق بدأ يتخذ خطوات ايجابية بشأن عملية التفتيش «ويا ليته لا يناقض نفسه كما اعتاد ان يفعل حيث لا يقدم دوما رداً شافياً وقاطعاً عن تعاملات العراق»! ان الولايات المتحدة ستطرق كل الابواب حتى لا تلحق بها الهزيمة في مجلس الأمن، وهناك من يتوقع ان تستخدم كل الاساليب المتاحة من اقناع وترهيب وترغيب وامتيازات ومساعدات للحصول على مساندة دول مجلس الامن وخاصة التي لم تحسم موقفها بشكل نهائي. وبالطبع كلما بدا العراق امام المجتمع الدولي ملتزما بكل ما هو مطلوب عمله كان الأمر محرجاً لأميركا. ويبدو ان واشنطن قد استعدت لكل الاحتمالات، واصبحت تلوح ـ مسبقاً ـ بتجاوز الأمم المتحدة فقد قال الرئيس الأميركي جورج بوش ان الموافقة على قرار جديد من مجلس الأمن ليست ضرورية وأنه يعتزم تجاوز المنظمة الدولية وشن الحرب ضد العراق اذا لزم الأمر، وهو بالتالي يتحدث عن شريعة الغاب التي تعني سقوط كل المواثيق والاعراف الدولية تحت انياب وحش الغابة «العم سام»!