الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 دعا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه خادما له فلم يجبه، وهو يسمع، فلما أتاه قال: مالك لم تجب دعوتي؟ قال: لأني امنت عقوبتك. فقال: الحمد لله الذي جعلني مأمن عقوبتي. شتم رجل الشعبي، فقال: ان كنت صادقا فَغَفَر الله لي، وان كنت كاذباً فَغَفَر الله لك. واوصى رجل بنيه: فقال: يا بني، اقصدوا العدل وما هو خير منه. قالوا: وما هو الذي خير من العدل؟ قال: التفضل. قال ابراهيم بن هرمة: ايها الناس، لا تملوا المعروف، فان صاحبه يعوض خيرا: اما شكرا في الدنيا، او ثوابا في الآخرة. وقال بعض اهل الكرم: ما اصبحت ذا صباح قط ولم ار ببابي احدا يطلب حاجة او يستعين بي على امر الا وكان ذلك عليّ من المصائب التي اسأل الله العون عليها. سأل رجل عبدالملك بن مروان الخلوة معه، فلما اخليا ابتدأ الرجل يكلمه، فقال عبد الملك: اياك ان تمدحني، فإني اعرف بنفسي منك، او تكذبني فإني لا ارى الكذب، او تسعى اليّ بأحد فان السعاية عندي كاسدة، وان شئت اقالتك اقلتك، قال: اقلني، قال: امض راشداً. ووشى واش برجل الى الاسكندر، فقال: اتحب ان اقبل منك فيه على ان اقبل منه فيك؟ قال: لا ـ فكف عن الشر يكف عنك. وليَ محمد بن علي ارمينية، فاجتمع يوما الى كاتبه جماعة وقالوا: ان ها هنا ضياعا قد انقطعت، وحقوقا قد بطلت، واموالا قد احتجنت، فكتب رقعة بما ذكره القوم الى محمد بن علي، فقرأها ووقع على ظهرها: قرأت هذه الرقعة المذممة وانكرتها، وانا انهاك الى مثلها، لان سوق السعاية عندنا كاسدة، وتجارة بائرة، والسنتهم في ايامنا معقولة. فذم التكشف والتتبع، فانهما يعقبان ذما واثما، واجر الناس على عوائدهم وقوانينهم، وسهل رسومهم التي جرت عادتهم بها، فإنا لم نرد الى ناحية لاحياء الرسوم العافية، والنظر في السنن الخالية، فانما هي ايام تمضي ومدة تنقضي، فاما ذكر جميل او جزاء طويل، واياك وقول جرير: وكنت اذا حللت بدار قوم رحلت بخزية وكشفت عارا فأجهر الدعاء لنا ولا علينا، والسلام. ابو صخر