الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 من قال ان هناك خلافات بين العرب؟ الذين يوهموننا بأننا كعرب نرغب في قتل بعضنا البعض، وتصل خلافاتنا إلى الكره والبغض والرغبة في ان يضع كل واحد فينا اصبعه في عين الثاني كاذبون.. لأننا كشعوب نلتقي على محكات متشابهة، وما يحزن المصري والسوري واللبناني والمغربي والخليجي وكل العرب الألم ذاته، نحن أن نكون أمة واحدة، نستريح حينما نأخذ بعضنا في الأحضان، ونصرخ «اللّه أكبر» بحنجرة واحدة إذا ما جمعنا سلاحاً واحداً، ليس لدينا أعداء مختلفون ومتعددون، عدونا واحد ونعرفه وكلّنا تجرعنا ظلمه ومن كأس واحدة. نحن كشعوب نحب بعضنا، وتجري في دمائنا كل التطلعات التي نتفق عليها في ورق القمم العربية وغيرها من المؤتمرات، حينما تسأل المصري والسوري واللبناني والأردني واليمني والليبي والتونسي والجزائري، عما يريدونه ويحلمون به لأمتهم سيجيبونك بالاجابة نفسها لا اختلاف على الثوابت مطلقاً. اذهب الى شوارع الأوطان العربية وحواريها واسأل واضرب بوجهك في شماله وجنوبه وشرقه وغربه، ستأتيك الاجابة واحدة من كل صوب وحدب. نحن كشعوب لا يوجد ما يوغر في نفوسنا تجاه بعضنا البعض، الكويتي تربطه بالعراقي صلات وعلاقات ولا يوجد بينهما كل الذي يقال عن انهما لن يلتقيا بعد اليوم إلا بالخناجر. الاختلاف بين العرب، بين قادتهم، بين أنظمتهم التي تأسست على منافع هذا الاضطراب والبغض والدسيسة. أما الشعوب وأفرادها فلا يوجد مثل هذا مطلقاً. ابحث في نفسك عمّن تحب وعمّن تتمنى له الخير من أبناء وطنك العربي الكبير، ستجد انك تحب كل ناسه وهم يحبونك، إذن أين هذا الكره؟ وأين التشتت؟ وأين التشرذم؟.. ليس بيننا نحن الشعوب العربية أبداً.. لكن التشتت والتشرذم والطعن من الخلف، يحدث بين ملاك العواصم العربية، يحدث عبر الخطوط الحُمر لأجهزة الهواتف الخاصة، يحدث بين تلك الوجوه التي لا تريد مقابلة بعضها البعض، لأن اللقاء يكشف ما يكشف من ذلك التناحر. نحن كشعوب عربية إذا ما خرجنا في مظاهرات، وإذا هتفنا تصرخ حناجرنا مجتمعة بجملة واحدة متشابهة، لأن همنا متشابه وآلامنا هي الآلام ذاتها، الذي يظلمنا واحد، وكلنا نشير إليه بالبنان، والذي يدوسنا نعرفه، وكلنا نتفق عليه، والذي يسبب لنا كل هذا التخلف نسميه بالاسم كلنا ولا نختلف عليه. ليس بيننا النافر.. النافرون من بعضهم هم... هم....!