الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 بودي لو يقال لنا كيف سيتم تغيير خريطة المنطقة ؟ وكيف ستطبق الديمقراطية في عالمنا العربي ؟ نحن العرب لم نولد ببصمة حمض نووي دكتاتورية، بل شأننا شان العديد من شعوب هذه الأرض التي تعاني من أنظمة شمولية لم يكن لهم شأن في وجودها او طريقة حكمها أو شكلها، بل ان الذي وضعها هو النظام الغربي نفسه في اتفاقية سايكس بيكو ثم تفاعلات الاحزاب القومية السرية التي دفعت بعناصرها العسكرية للسيطرة على الحكم باسلوب دموي وقادت دولنا الى وضع لا نحسد عليه . تراهن الإدارة الأمريكية على قبول الشعوب العربية بعد فترة من الزمن بديمقراطيتها واسلوب حياتها وطريقة ادارتها لشئوننا، فقد كتب البروفسور فؤاد عجمي عدة مقالات اخذ بها البيت الابيض او استدل بها الرئيس الاميركي في بعض خطبه، فالدكتور عجمي يقول ان على الادارة الاميركية تجاهل البغض والكره المتنامي لها في الشارع العربي فأي محاولة لتلميع صورة واشنطن في الذهن العربي حاليا تعتبر مضيعة للوقت، ولكن مع مرور الزمن وتغير الاحوال وانتشار الديمقراطية وانتعاش الحال فان الوضع سيتغير وستقبل هذه الشعوب التي كانت مطحونة على النظام الاميركي الجديد مؤيدة له ومشجعة . لنفترض ان هذا صحيح وان واشنطن حريصة على رفاهية اطفالنا كما نحن حريصون، وان السيد بوش لاينام الليل يفكر في رجل الشارع العربي المطحون الذي يعاني الأمرين من انظمة تعسفية لا تحمل وزنا للنفس البشرية ولا لكرامتها، وقرر ان يغير الحال الى افضل، فكيف سيكون ذلك ؟ إن كل الانظمة العربية الحالية بلا استثناء تؤيد الحرب على العراق، وكلها تدعي وصلا بليلى وليلى تقر لهم بوصل في هذه الحال، فيفاخر وزير الدفاع الاميركي بأن الحكام العرب مؤيدون للحرب وانهم اصدقاء وحلفاء لواشنطن، فكيف سيتم تغييرهم إذن ؟ وبمن ؟ سألت مسئولا اميركيا عن مدى جدية ادارته في تطبيق الديمقراطية في العالم العربي، وهل هي بالفعل تضغط على الحكام العرب لاعطاء شعوبهم مزيداً من الحرية، فقال : ما سأقوله ليس للنشر، ولكن يجب ان تعلم اننا لسنا حريصين على حريتكم ان لم تكونوا انتم حريصين عليها، ولسنا حريصون على ديمقرايطتكم ان لم تكونوا انتم حريصون عليها، ولا استطيع ان اقول اكثر من ذلك. كتب روبرت فيسك الكاتب البريطاني المشهور والمدافع عن حقوق العرب وهو من القلائل الذين يدافعون عنا لاننا اضعف من ان ندافع عن انفسنا، مقالا ساخنا يغلي على العرب ، ولابأس هنا من ان انقل جزءاً من غضبه الذي صبه في مقال قد ينفخ قليلا من الهواء على شرارة عز مازالت تومض في مكان ما تحت رماد الذل والاستكانة، فهو يقول : (( هل هناك شيئ يثير الشفقة اكثر من المعارضة العربية للحرب ؟ مليون بريطاني ساروا في العاصمة البريطانية لندن، ونصف مليون اسباني في مدريد، ومائتي الف في باريس ونيويورك، اما في القاهرة فقد بلغ عدد المتظاهرين ستمئة شخص فقط خرجوا للاعلان عن غضبهم ومعارضتهم الحرب على العراق وتم حصارهم بحوالي ثلاثة الاف من قوات الامن، مع العلم بأن هناك الفي متظاهر يهودي خرجوا في تل ابيب معارضين للحرب، ما الذي حصل بحق السماء لهؤلاء العرب ؟ هم فقط دون شعوب الارض كلها سيعانون من الغزو الاميركي على بلادهم، وهم ايضا على علم بما ستقوم به الادارة الاميركية في بلادهم، ألم يقل وزير الخارجية الاميركي كولن باول بأننا سنغير خريطة الشرق الاوسط ؟ ومع انهم يجابهون كارثة إلا ان العرب كالفئران ..... انتهى )). سنكون محظوظين لو دافع عنا السيد فيسك مرة اخرى، فمن الواضح انه قد يئس منا كما يئسنا نحن من حالنا، فمن يساق الى النطع بكل سهولة وهو قادر على الهرب من جلاده فانه اهل لقدره الذي يساق اليه . لتتحفنا الادارة الاميركية بخططها لتغيير خريطة المنطقة، فهل هذا يعني ان الانظمة ستبقى على حالها مع تغيير في خرائطها السياسية ؟ ام ان الاراضي ستوزع على حسب رضا الادارة الاميركية من ملاكها ؟ ام ان هناك شخصيات اخرى ترى واشنطن انهم مؤهلون لضربنا ورفسنا اكثر من غيرهم ؟ من ألف العبودية كره الحرية، فنحن ألفنا العبودية الى درجة اننا لانعلم اين حريتنا، وخفنا من الجميع حتى من انفسنا، وبدت لنا اقفاصنا قصورا لا نريد لها بديلا . فلنتابع كتابات السيد فيسك، فلعله يذهب الى الكنيسة ليقيم القداس على ارواح من احبهم ودافع عنهم يوما ما واكتشف بعد فوات الاوان انه احب جثة لا روح فيها . ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com