الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 أتمنى هذه الثقافة ولكن! قبل التفتيش عن الطبق الأنيق فتشت عن جارة او صديقة ثم استقر رأيي على احدى الجارات في المنزل المقابل. ووجدتني افتش في انحاء البيت عن طبق انيق اضع فيه عصيدة «السمك» التي كنت اتمنى ان تتذوقها كل جاراتي لتعبرن عن رأيهن في مهارتي في تحضير هذه النوعية النادرة من الأطباق الخليجية. ارسلت الطبق مع الخادمة وانتظرت ردة الفعل على الهاتف وقبل المساء جاءني صوت الجارة شاكرة هذه الروح الطيبة التي تتحلى بها جارتها مطرية ذوقي ومهارتي في تحضير مثل هذه الاطباق النادرة بالفعل، وبعد ذلك وجدتها تعتذر عن عدم قدرتها على التواصل بالأسلوب نفسه بسبب مشاغلها الكثيرة رغم انها تتمنى زيارتي والتعرف علي، قالت «اتمنى هذه الثقافة ولكن احسدك على الوقت»! شعرت بالخجل من تصرفي، فجارتك الآن قد تكون امرأة عاملة ليس لديها الوقت الكافي للمجاملة وتبادل الأشياء الحلوة! او ربما كانت انسانة من ثقافة مختلفة لم تجرب في بلدها هذا السلوك الاجتماعي الذي يعني نوعاً من التواصل ولهذا ستكون المسألة غريبة بالنسبة لها. عدت الى نفسي لأسأل عن ثقافة جديدة تحل محل ثقافة التواصل البسيطة تلك التي اشتهرت بها امهاتنا وغيرها من ثقافات الترابط فوجدت ان الوقت لا يكفي لذلك فالحياة العصرية اتت على الكثير منها وباعدت المسافات.