الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 من بوابة «صديقك من صدقك لا من صدقك» أود أن أبدي إعجابي المتوازن ببرنامج «دورينا» الذي احتل مساحة كبيرة من الاهتمام في المجتمع الرياضي الكروي، وأقول إعجاب متوازن، لأن هناك جوانب إيجابية عديدة يتمتع بها البرنامج ولكن بقدر أقل، هناك سلبيات متفرقة تحسب عليه! وإذا كانت إيجابيات البرنامج تتحدث عن نفسها، فإن بعض سلبياته وليست جميعها، تحتاج لمن يلامسها من باب الصديق الصدوق بينما بقيتها يحتاج الى معالجة من داخل مطبخ البرنامج، وما دعاني للكتابة في هذا التوقيت عن البرنامج هو تلك المقدمة المقتضبة، التي باشر بها السيد: يعقوب السعدي مقدم البرنامج استكمال الحوار مع السيد: محمد العتيبة رئيس لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم ضمن محطة حديث الأسبوع، والتي أبدى فيها اعتذاراً عن عدم عرض الحديث بالكامل في الأسبوع السابق لأسباب ذكرها وهي بالكامل تبريرات لا تليق ببرنامج يستنزف جهودا كبيرة في تحضيره وإعداده وبثه!! ويسعى القائمون عليه لأن يجعلوه برنامجاً متميزاً. المهم أن لفتة الاعتذار في حد ذاتها كانت مؤشراً إيجابياً وجاءت نتيجة اللوم الذي وجه للبرنامج كما ذكر السيد يعقوب السعدي وشخصياً كنت أنتظر من البرنامج اعتذاراً موازياً لحالة أهم وأكثر تأثيراً في المجتمع الرياضي، فالجميع يتذكر حالة الشد والجذب التي كانت بين أركان البرنامج ومجلس إدارة الوصل المستقيل. والمهم في مبدئية الاعتذار أن البرنامج قدم للمشاهدين، في تلك الفترة، فقرة مثيرة للغاية عن هروب أعضاء مجلس إدارة الوصل من المباراة التي جمعتهم مع نادي دبي وانهم أغلقوا على أنفسهم الغرف وهربوا من مواجهة أحداث المباراة، وقد ثبت بالفعل ومن واقع التصوير التلفزيوني ذاته أن أعضاء مجلس الإدارة أو بعضهم على الأقل قد تواجدوا بالفعل في الملعب وكانوا قريبين من الحدث إن لم يكونوا في قلبه، إلا أن ما جاء في البرنامج كان مجافياً للحقيقة على الأقل فيما يتعلق بهروبهم من مواجهة مسئولياتهم وإغلاقهم أبواب الغرف على أنفسهم، وبما أن من أخلاقيات البرنامج الاعتذار عند حدوث الخطأ أو التقصير فأعتقد أن مسألة مجافاة الحقيقة فيما يتعلق بحالة نادي الوصل في تلك الأحداث كانت محل تناول واسع في المجتمع الرياضي، لذا كانت تتطلب شجاعة أدبية في الاعتذار عن الصورة التي نقلت والأحكام التي أطلقت ليس للأشخاص المعنيين فقط بل لعموم المشاهدين. ولا شك أن أخلاقيات البرنامج عندما تكون بهذا المستوى من تحمل المسئولية فإن هذا ينعكس وبلا حدود على إعطاء البرنامج مصداقية كبيرة ويرفع من مكانته وقيمته ويحفظ له رصيداً ضخماً من الثقة والتقدير عند المشاهدين والمتابعين، وبالتأكيد ان مسألة الاعتذار عندما تكون من صميم أخلاق وأبجديات البرنامج تكون مسألة غير انتقائية بمعنى أن الاعتذار يصبح واجباً ومسئولية عند وقوع أسبابه. ولأن الفارق لا يقارن مطلقاً بين عدم بث لقاء حديث الأسبوع بالكامل وبين تلك الصورة التي نقلها البرنامج تصويراً وتعليقاً عن حالة مجلس إدارة نادي الوصل المستقيل! وبما أن مقدم البرنامج كانت لديه الشفافية الصافية في تقدير اللوم الذي أصاب البرنامج نتيجة لعدم بث الحوار بالكامل وتقديم الاعتذار المقتضب إلا إنني أعتقد جازماً أن هذه الشفافية ومعها المصداقية اللازمة او الواجبة قد غابا تماماً عن حالة الأحكام التي أمطرها البرنامج فوق رؤوس أعضاء المجلس المستقيل، والمهم هنا ليس أن يصل للبرنامج أو لا يصل لوم أو ما فوق اللوم(!) حتى يقوم بالاعتذار لأن أسمى درجات الاعتذار تتحقق عندما يصدر الاعتذار نتيجة لمراجعة الذات ومعرفة الحقيقة كما بثها الواقع والتيقن من الأحداث وقراءتها من جديد قراءة صحيحة، ولأن الحالة التي أتحدث عنها صارت بعد بثها عبر البرنامج حالة عامة، فاستقالة مجلس إدارة نادي الوصل أو إقالته فيما بعد لم تكن تعني أن البرنامج غير ملزم بمراجعة ما كان من موقف له في الحلقة التي بثها ولم يكن رحيل مجلس الإدارة يعني أن البرنامج صار في حل من مراجعة الذات ويعتبر أن الأمر قد انتهى. وبالتالي لا يحتاج إلى مراجعة أو إلى الاعتذار طبعاً هذا إذا سلمنا أن البرنامج يتمتع بشفافية كافية في التعامل مع الأحداث وحقائقها وأن شجاعة الاعتذار منهج مسلم به في سياسة وسلوك البرنامج والقائمين عليه، وإذا كان البرنامج شعر بالحرج وبالتقصير عن عدم بث محطة من محطاته بالكامل وقدم اعتذاره فإن الأمر يدعو للاستغراب أن يقفز البرنامج فوق تلك الأحداث ويطوي صفحتها بهدوء وكأن ما قدمه البرنامج من شأن هروب أعضاء مجلس الإدارة والدخول إلى الغرف وإغلاق الأبواب على أنفسهم هو الحقيقة والواقع(!) الخلاصة أن تقديم الاعتذار المقتضب في الحلقة الأخيرة للبرنامج يجعلني أتساءل عن الاعتذار الأهم. أما ما جاء في تفاصيل الحديث مع السيد: محمد العتيبة فتلك حكاية أخرى ربما نعود لها!