الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 يحكى ان رجلا انعم الله عليه من المال والقوة ما جعله مثار حسد الآخرين وطمعهم في نيل ثرواته، والاستيلاء على امواله واملاكه. من ذلك ان لصا هابه منظر فتول العضلات، فتأكد ان نهايته ستكون على زند هذا الرجل ان هو تجرأ على الاقتراب منه، مع ذلك فإن طمعه في المال لم يثنه عن ترقب الفرصة السانحة لتنفيذ مآربه. وذات مرة ابصر الثري فوجده يهم بوضع حمل ثقيل على فرسه، فحدث نفسه بأنه حان الأوان كي يبدي خدمة، ويعاونه على رفع هذا العبء الذي قد يصيب منه شيئا، إلا ان الرجل بادر برفع بضاعته بيد واحدة، ووضعها على ظهر جواده دون عناء أو مشقة، فازداد اللص يقينا انه هالك لا محالة ان دنى خطوة باتجاهه، غير ان فضوله في جس نبض الرجل غالب خوفه، فأقدم يسأله عن شدة بأسه وجبروته، فأجابه الرجل الثري: انه على الرغم من قوتي إلا أنني لا امتلك الشجاعة والقدرة على مقارعة الاعداء. وعندما سمع اللص منه ذلك، انهال عليه بالضرب، وسطا على كل ما يملك، ولاذ بالفرار. وحكاية اللص هذه تجرنا إلى مشهد واقعي نرى فيه نسرا يحوم على مجموعة من طيور الحمام ليقتنص احداها، وعندما تبصر الحمائم النسر باسطا جناحيه منفلتا باتجاهها، ارتمت على الارض، وهي ترقب ان يخلص الموقف إلى احداها، حتى لا تكون هي الهدف المحقق، فيما لو اجتمعت هذه الطيور في مناورة مشتركة، لنجت ونجا اعضاء السرب جميعا. ولكن في امتنا نرى الكثير يزأر كأسد هصور، ويدعي البطولة، بل ويصل به العنفوان إلى حد تهديد اشقائه وجيرانه، بعد أن اعمته قناعاته عن أهمية التعاون مع الآخرين، مع ذلك فحينما تدور الدائرة عليه يسارع إلى تقديم تنازلات أكثر مما ينتظره الغازي المقبل على خيرات هذه الامة. وأخيرا، عندما كانت الثورة الجزائرية تقاوم الاحتلال الفرنسي، كان من بين الثوار شيخ مسلم يشارك في كل معركة، وخاض ما يزيد على50 معركة ضد الفرنسيين، فعجب الصحافيون بنضاله وبسالته في مواجهة الاعداء وتحرير بلاده، فكان ان سأله احدهم عن السبب في اصراره على خوض المعارك كلما بقي على قيد الحياة، رغم جسده المثخن بالجراح، وعمره الذي ناهز الستين، في حين ان آخرين غيره لم يخض أياً منها. فقال الرجل: انني رجل ليس بطماع، وربي إله ليس بغدار، فلا أطمع في حياة أكثر مما كتب لي، واني على يقين بأن المعارك التي أخوضها لن تقصر بعمري، ولن يغدرني ربي فيما بقي لي من عمر.