الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 كلما ازدادت الأزمة العراقية لهيباً وبات خيار الحرب هو الأرجح.. يثبت لنا أكثر وأكثر أن العرب يزدادون ضعفاً وعجزاً وهزلاً! ولا ندري.. كيف ارتضوا بهذا الذل والهوان، وصاروا بلا بصيرة يرون من خلالها ما يحاك ضدهم في وضح النهار وليس في جنح الظلام. من ينظر الى ما يحدث الآن في مجلس الأمن الدولي بشأن استصدار قرار ثان حول الأزمة العراقية، وما يحدث من جانب العرب بشأن انعقاد قمتهم العادية، سيرى الفارق بين «الجادين» الذين يديرون الأزمة وفقاً لمصالحهم.. وبين «المستهترين» الذين يتعاملون مع الأزمة بلا مبالاة وعدم مسئولية، مع العلم أن الأزمة.. أزمتهم.. والمصيبة مصيبتهم وهم أول من سيكتوون بنيرانها. الجادون ـ وهم أهل القمة في الغرب ـ في حالة حرب سياسية مستعرة بشكل مثير يخوضها طرفان يتصارعان بكل قوة من أجل فرض مصالحهما، الطرف الأول وهو الولايات المتحدة ومعها بريطانيا وأسبانيا يسعى الى تمرير مشروع قرار ثان يقول ان العراق خرق بشكل مادي القرار رقم 1441 ويهدف القرار ـ كما تريد واشنطن ـ الى شن الحرب ضد العراق تحت مظلة دولية «قانونية»! وحتى الآن لم تنضم الى الدول الثلاث صاحبة المشروع ـ أميركا وبريطانيا وأسبانيا ـ سوى بلغاريا. أما الطرف الثاني، فتمثله فرنسا وألمانيا ومعهما روسيا. وتقدم هذا الطرف بمذكرة أهم بنودها تعزيز عمليات التفتيش الدولي عن الأسلحة العراقية. والطرفان.. محصنان بأسلحة الفيتو التي يستطيع أحدهما أن يستخدمها لالحاق الهزيمة السياسية بالطرف الآخر اذا طرح أي مشروع قرار للتصويت في مجلس الأمن الذي صار ميدان المعركة السياسية الساخنة بين الجانبين.والطرف الأميركي ـ الذي أعد العدة للحرب ـ يبذل الآن أقصى جهده داخل أروقة مجلس الأمن ويسعى الى الاستحواذ على أصوات بقية أعضاء مجلس الأمن وبالطبع تستخدم أميركا سياسة الرشوة لاغراء هؤلاء الأعضاء، وعين أميركا على ستة أعضاء بالذات هم: انغولا، غينيا، الكاميرون، المكسيك، شيلي، باكستان، حيث أنهم لم يحددوا موقفهم النهائي. وقد اتخذت سوريا الشقيقة موقفاً ايجابياً مبكراً وأعلنت صراحة رفضها أي قرار آخر يصدر عن مجلس الأمن ضد العراق. هكذا تدار الأزمة بين «الجادين» أما «المستهترون».. فهم يتشاجرون بشأن قمتهم التي لم تعقد بعد ـ والتي لا أحد يدري ان كانت سترى النور أم لا ـ انه شجار العاجزين وسواء انعقدت القمة أو لم تعقد.. تأجلت أم التزموا بموعدها.. فان شيئاً لن يتغير لأنهم لا يملكون القدرة على صنع قرار.. فقد تخلوا عن أسلحة العزيمة والارادة.. بل الكرامة ايضا وما يحدث من جانبهم هو «لعب في الوقت الضائع»!!