الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تحدث بالامس نيابة عن ضمير الشارع العربي برمته، تحدث بصراحة تامة منقطعة النظير وسموه يفند مصاب العمل العربي المشترك، والموقف الموحد من ازمات الامة العربية .. قال سموه وهو يعكس ما يعتمل في نفوس ابناء امته، وما يطلبونه من قادتهم في هذا الوقت المصيري الحاسم الكلام الصريح الصادق، كاشفا بذلك الوضوح الشفاف عن الجرح الذي يدمي جسد الامة العربية وعزتها وكرامتها. ولم يكن سموه وهو يتحسس مواضع الضعف في الارادة العربية والوقفة العاجزة تجاه مرحلة مفصلية من مفاصل التاريخ العربي نمر بها الان وفي مأزق كبير، يبرر ذلك العجز ويواري الاخفاقات، ويتحايل على الاسئلة، بل اطلق صراحته المعهودة لكي تكون شهادة واضحة على المشهد العربي المتأزم والحائر وسط تلاطم امواج العاصفة ودواماتها. سموه وبصراحة تامة قال ما يريد قوله كل مواطن عربي امام قيادات امته، واذا كان هذا المواطن البسيط لا يستطيع ايصال صوته لتلك المنابر، فان سموه اطلق الصرخات المكبوتة في قلوب ملايين العرب الذين لا تسمعهم قياداتهم.. وأوصل الصرخة واضحة وصريحة دون مواربات. اسف على العرب ان يصبحوا بلا حدود دنيا على الاقل ليتعاملوا بها مع ما يحدث من بين ايديهم، ناشدهم عنا الصدق والوضوح وبلورة فكر موحد تجاه قضايا الامة ومصيرها ومستقبلها. ودق سموه ناقوس الخطر في مصير الإرادة والتصميم العربيين المفقودين في الساحة العربية الملتهبة، والخوف من فوات والاوان، الاصرار على التعامل العربي الموحد مع الشئون الداخلية والخارجية، ومستقبل العمل العربي المشترك في خطر كبير. وطالب سموه نيابة عن كل المغبونين من ابناء الامة اعطاء الفرصة للعقلاء من رجال الامة لمعالجة الامور ودرء الخطر المحيق، وقالها صريحة جريئة: لم يعد مهما تصميم اميركا على الحرب، ولكن المهم ان نرى ارادة عربية فاعلة في مكانها وزمانها.. ولان صوت الضمير العربي الصادق اليوم يلزم الجميع بقول كلمة الحق ولو عند سلطان جائر .. وكم هي صعبة على المغلوبين على امرهم من ملايين العرب المنكسة رؤوسهم في هذا الوضع العربي المخزي قال سمو الشيخ محمد بن راشد ما نريد البوح به بصراحة وهو يقشع الغيم المخيم على الصدق مع التاريخ: فلو صدقوا وعملوا باخلاص ويقين ووضعوا مصلحة الأمة نصب أعينهم وتناسوا مصالحهم وركزوا جهدهم الجماعي في هذا المجال لكان بامكانهم وقف تداعيات الحرب والمساهمة في حل هذه الأزمة .. ولكن طالما كنا بمثل هذا الشتات والتنافر والتباغض وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة للأمة وعدم الوضوح والصدق مع بعضنا وربما ما نقوله في وسائل الاعلام يناقض ما نقوله سرا للمسئولين في الدول الكبرى فإننا بمثل هذه المواقف المتناقضة نساهم في تأزيم الوضع في المنطقة ولا نقدم أية حلول سوى الكلام. سموه تحدث باسم الضمير العربي ونبضه في هذه المرحلة العربية التي تأزم لها الصغير والكبير من العرب. صريحا.. كان.. قريبا جدا من ألم الناس البسطاء في هذا الوطن الذي تئن كرامته تحت وطأة الاقدام والتشرذم. حماك الله.