الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 لا أدري لماذا يمعن البعض في النيل من ابناء الخليج بالرغم من ان هؤلاء لم يبادروا تجاه الآخرين بغير المودة والمحبة وصدق النوايا؟ وأتساءل ايضاً لماذا كلما بالغنا في اكرام البعض وتقديره، ومد يد الأخوة وأمنيات القلب الحريص على ابداعات الاخوة وانجازاتهم، نجد أن هذا البعض يبالغ هو الآخر ولكن في التنكر لنا شعبا ووطنا، وينتهز الفرص تلو الأخرى للنيل منا بدعوى سقيمة سخيفة هي أننا لسنا سوى مجموعة قبائل من البدو الجهلة أعطينا النفط ولم نوهب الابداع والتحضر، فحقت علينا سخرياتهم. وبكل الألم أقرأ وأتابع ما يقوله بعض ممن يحسبون على الأدب والابداع والفن، والذين للأسف يجدون متعة في ان ينهلوا من قواميس جاهليتهم وجهلهم ليصبوه علينا، فمرة نحن (حمقى ونفطنا ملعون) كما قال احدهم منذ سنوات، ومرة أهل الخليج اشتروا كل شيء والآن يريدون شراء المثقفين معتقدين بأنهم ثلاجات او مكيفات كما قال أحد كتاب الدراما العرب المشهورين، ومرة ثالثة ورابعة وعاشرة ينظر لنا أحدهم على أننا نعيش في (وطن آخر موضه) لا وجود فيه لمثقف أو مبدع أو صحفي فهؤلاء قد هاجروا الى اليابان أو برلين، مخلفين بلداً ليس فيه مواطن واحد، نساؤنا في بريطانيا، ورجالنا في بانكوك وأطفالنا في باريس، ونعامل العربي الناطق بالعربية على انه متخلف .. و .. الخ هكذا يرانا الأخ المبدع!! لا نتجنى على أحد، فمقالاتهم موجودة، وكتاباتهم مثبتة، يأتون الينا فلا يلقون سوى التكريم وصفاء القلوب والنوايا، وحينما يرحلون مدججين بالاموال والعطايا تنفتح قريحة احقادهم وسواد قلوبهم وظلام عقولهم (المبدعة) ليدبجوا مقالات الذم والقدح في حق أخوة لم يرتكبوا سوى إثم اكرامهم والاحتفاء بانجازاتهم! فبئس المبدعين وقاتل الله كرمنا الزائد على الحد!! بِوِدِّنا لو نهمس في آذان اخوتنا في المؤسسات الصحفية والثقافية في طول الامارات وعرضها، بأن يتأنوا في اختياراتهم للشخوص الذين يتهافتون عليهم، وفي الاسماء التي يقفون مبهورين امام ابداعاتها، فليس كل ما يلمع ذهباً، ثم ان الاعتدال مطلوب في كل أمر، وخير الأمور أوسطها، لكن الذي يحدث ونراه ونسمعه أمر لا يقبله عقل، ولا يبرره منطق، فللتكريم قوانينه وللاحتفاء أصوله، وكل ما جانب المنطق والعقل انقلب على صاحبه نقمة ذات يوم، وهذا ما يحدث لنا حين ندعو بعض من نسبغ عليهم ألقاب الابداع والعبقرية، الى اماراتنا الغالية بهدف مشاركتهم ابداعهم وانجازاتهم كحق من حقوق الاخوة ليس اكثر، فاذا بهم يقلبون لنا ظهر المجن بعد حين، ويطفح اناؤهم بما فيه من سوء نية وايضا تحت ذريعة .. النفط الذي ذهب لمن لا يستحقه حسب أقوالهم!! العجب العجاب انهم يعلنون سوء نواياهم بكل وضوح وعلى مرأى ومسمع، ثم لا يستحون ان يعودوا للبلاد التي أمعنوا في الاساءة اليها وللشعب الذي بالغوا في اهانته بأقلامهم وافواههم .. يا للعجب ألم يقل الشاعر ذات يوم: اذا انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا