الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 فجأة.. اكتشف جهابذة العولمة ان باستطاعتهم أن يجرّوا اقدام المسلمين الى هاوية الهيمنة الاميركية المتنكرة في ثياب ما يسمى بالعولمة. واخذ هؤلاء الجهابذة في البحث عن وسيلة تسهل لهم مهمتم الشريرة، وعادوا الى اوراق اجهزتهم إياها ينبشون في القديم منها والجديد حتى اهتدوا الى وجود لجنة كانت قد ألحقت بالازهر الشريف واطلق عليها اسم «لجنة الحوار بين الاديان» واسندت رئاستها الى واحد من شيوخ الازهر الكبار. ولعلكم مازلتم تتساءلون عن سبب حديثي عن تلك اللجنة، ولكني اود ان أؤكد ابتداء ان اجراء الحوار بين الاديان شيء طيب ومطلوب، ويمكن، اذا صدقت النوايا، ان يثمر نتائج عظيمة لكل الاطراف، ولكن الذي لا أفهمه هو ان تقوم اهم مؤسسة دينية اسلامية، هي الازهر الشريف، بإرسال وفد رسمي برئاسة رئيس اللجنة المذكورة للاشتراك في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في دافوس بسويسرا، ذلك المنتدى الذي تسعى واشنطن من ورائه الى فرض هيمنتها الاقتصادية على العالم. وليس خافيا على فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر ان هذا المنتدى يلقى معارضة شعبية ضخمة من جميع شعوب الارض، ولعل وقت فضيلته قد سمح له ذات يوم بأن يرى على شاشة التلفزيون المظاهرات الشعبية الحاشدة وهي تحاصر الوفود المشاركة في المنتدى في السنوات الماضية، وتستقبلها بعبارات الاستنكار والغضب. والسؤال الذي يؤرقني، والذي لا أشك في أنه يؤرق كل مسلم، هو: ما دخل الازهر الشريف بدافوس واهل دافوس؟ وما الذي يمكن ان يفعله وفد حوار الاديان في منتدى اقتصادي تابع للعولمة المشبوهة التي تود ان تنهش ديننا؟ واي دور لهذا الوفد في الطبخات التي يجري تجهيزها في اروقة ذلك المنتدى؟ ومن الذي وجه الدعوة الى الازهر لحضور اجتماعاته؟! ألم يكف كبير الازهر استقباله لوفود حاخامات الكيان الصهيوني وتلويث يده بالسلام على ايديهم الملطخة بدماء الفلسطينيين؟ ونحن جميعاً ـ وفضيلته على رأسنا ـ نعلم علم اليقين الدور العنصري الدموي والاستيطاني السرطاني الذي يقوم به هؤلاء الحاخامات في فلسطين المحتلة، كما اننا جميعاً ـ وفضيلته معنا ايضاً ـ نرى ونسمع ونقرأ عن هيمنة اليمين الديني المتطرف بزعامة هؤلاء الحاخامات على الحياة السياسية في دولة الكيان الصهيوني. والمفزع في الامر، والذي ارجو الله الا يكون صحيحاً، ما قرأته في بعض صحف القاهرة، وخاصة ما كتبه الصحفي الاستاذ مصطفى سليمان في صحيفة «الاسبوع» وملخصه ان رئيس البنك الدولي اجتمع مؤخراً بشيخ الازهر وعرض عليه منحة من البنك قدرها خمسون مليون دولار اميركي لتطوير مناهج التعليم الازهري.. يا سلام... البنك الدولي او صندوق النكد الدولي او ايهما.. وهو اداة الهيمنة الاميركية، حريص جدا على التعليم في مؤسسات الازهر التربوية والجامعية.. وقلبه الرقيق «يوجعه» حزنا على حال هذا التعليم ويتمنى تطوير مناهجه!! يا شيخنا... أليس سادة صندوق النكد الدولي وتوأمه البنك الدولي هم الذين يريدون ان يملوا على الدول الاسلامية تغيير مناهج التربية الاسلامية والتاريخ الاسلامي؟ أليسوا هم ـ وانت ادرى الناس ـ الذين ضغطوا، ومازالوا يضغطون علينا، لحذف آيات معينة من القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة؟ وأليسوا هم الذين أملوا على بعض المسلمين حذف وقائع معينة ثابتة في تاريخ الرسالة المحمدية لصالح طفلهم المدلل «اسرائيل ويهودها»؟ يا شيخنا... الى متى نظل متناسين ان عقيدتنا الحنيفة تعلمنا ان العين بالعين والسن بالسن وان البادي أظلم؟!!