الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 طوال الفترة السابقة لم نسمع إلا قال بوش، والبرادعي وشرويدر وغيرها من الأسماء التي لم يرد من بين أصواتها صوت عربي يثلج صدورنا ويطمئننا على ما نحن فيه، إلى أن قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع من خلال حواره الشامل بالدعوة إلى تكاتف العرب ووحدتهم في وقت لم يعد فيه حاجة للتفكك والوقوف هكذا موقف المتفرجين على ما يحدث للشعب العربي، ففي حوار سموه يكتشف القاريء تلك الانسانية الرائعة التي تجلت باهتمامه بشعب العراق كمدنيين الذي لن يقبل حكماً أجنبياً ولا حاكماً يفرضه عليه الأجنبي رغم انه يدرك بأن امكانيات أميركا فيما لو قامت الحرب قد تجعل العراق محط هزيمة، ولكنه أثنى على عزيمة هذا الشعب والتي جعلته يلوم تلك الدول التي ترى عدم انعقاد القمة. وقال بأن انعقادها متأخرة خير من الغائها، فنحن بذلك سنكون كدول عربية قد ساهمنا برأي يوقف الحرب ويمنعها بدل التراجع عن هذه القمة التي قد يفهم البعض من التراجع عنها سوء النوايا فيما يتعلق بقضية الحرب (وانه لأمر مؤسف أن نرى هذا التحرك السياسي والاقليمي في شأن السباق بين الحرب والحل السلمي ولا يكون لدينا في الوطن العربي رؤية وموقف). كما أكد سموه على ان الفعل والتطبيق هو الوسيلة الوحيدة التي يبرهن بها الانسان على ما يؤمن وينادي به، وهو الوسيلة الوحيدة التي تؤكد صدق النوايا، فليس كافياً أن ترفع الدول العربية شعاراتها منادية بوقف الحرب ومعارضتها لها دون ان تقدم على خطوة فعلية تبرهن ما تقوم به، خاصة حينما تدرك تماماً تلك الخسائر الفادحة التي ستلحق بالعالم العربي بأكمله فيما لو قامت الحرب (الدول العربية تستطيع ان تفعل الشيء الكثير إذا خلصت النوايا وإذا توفر لها التقدير الصحيح لمخاطر الحرب) وهذا التقدير لن يكون إلا من خلال تلك القمة التي ستناقش الوضع العربي المتأزم. ولا يخفى على القاريء تلك الغيرة العربية لدى سموه والتي بدت واضحة فيما قاله بشأن تطبيق قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، والتي أكد فيها أن نسهم كعرب في مسألة التأكد من التزام العراق بتدمير هذه الأسلحة وألا نركن العملية بأكملها إلى دول لا يربطها بالعراق علاقة دم وتاريخ وجوار مما يزيد المشكلة تعقيداً بسبب تقاعس العرب عن أدوارهم وتسليمهم المفاتيح لغيرهم. كما أبدى سموه في حواره عتباً ولوماً على الدول العربية تلك التي تقف في اجتماعاتها ومؤتمراتها عند حدود البيانات الختامية التي يتم التركيز فيها على الصياغة الجميلة واحتجاج دولة على كلمة واستبدالها بكلمة أخرى تتماشى مع صالح تلك الدولة، ورغم ذلك وعلى الرغم من عدم تطبيق ما يجيء في هذه المؤتمرات ورغم قلة ثقة العربي بها، إلا اننا في الوضع الراهن بحاجة ماسة لأن نلتقي ونصل الى موقف عربي واضح أمام العالم أجمع. ورغم كل التوتر الذي يعم العالم وحتى أميركا نفسها التي لا تملك أجوبة قاطعة على المخاطر التي ستسببها الحرب، تبقى دبي محافظة على الأمن والاستقرار وتمضي في تنفيذ ما بدأت به من مشاريع، وتزدهر السياحة فيها بينما تنهار في دول أخرى، فدبي كإمارة تستمد من توتر الأوضاع دافعاً للتحرك نحو اخلاص النية والتعاون بينها وبين الامارات الأخرى على المستوى المحلي وعلى المستوى الإقليمي ايضاً، معلنة السلام وموجهة دعوة من خلال خطاب سموه إلى كافة الدول العربية للتكاتف واتخاذ موقف يضع العراق على سكة الحل السلمي، فهنيئاً لكم يا شعب الامارات بقادتكم.