الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 حركة عدم الانحياز.. لم ولن تموت. إنها وليدة رغبة الشعوب في التحرر والاستقلال والتمسك بالسيادة وعدم السقوط في مستنقع التبعية والاستقطاب أو الانزواء في أحضان القوى العظمى المتصارعة. ظهرت الحركة لتقول لا للتحالفات ولا للتبعية ومنذ أن تبلورت فكرة الحركة في مؤتمر باندونغ بأندونيسيا عام 1955 ظلت الحركة تدافع عن الدول النامية وإذا كانت الحركة قد فقدت بعض بريقها، إلا أنها لا تغفل عن الاهتمام بقضايا العالم الثالث، وتولي الآن اهتماماتها بالعلاقات بين الشمال والجنوب والعولمة وقضايا الديون والتجارة والاستثمارات. الحركة تضم الآن 116 دولة من بينها دولتان التحقتا أخيراً بالحركة وهما «تيمور الشرقية» و«سان فنسان وغرينادين»، أي أنها تمثل أكثر من نصف سكان الأرض، وما يقرب من ثلثي أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أن ستة من أعضاء الحركة لهم مقاعد في الدورة الحالية لمجلس الأمن الدولي، وأصواتهم بالتأكيد سيكون لها تأثيرها في استصدار أي قرار جديد للمجلس يتعلق بالمسألة العراقية. ان حركة عدم الانحياز.. مطالبة بألا تفقد دورها كصوت مؤثر له استقلاليته بعيداً عن مؤثرات القوى العظمى.. وهذا ما يجعل من الضروري تطوير أدائها وذاتها لكي تواجه القضايا الملحة كما قال رئيس جنوب أفريقيا ورئيس قمة عدم الانحياز السابقة تابو مبيكي. لقد افتتحت قمة الحركة أمس أعمالها بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.. ووصفت شبكة «سي. إن. إن» الاميركية الافتتاح بأنه جاء ناريا حيث كانت كلمة الافتتاح التي ألقاها مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا في منتهى القوة. فقد هاجم فيها الغرب وأدان سياسة المعايير المزدوجة وانتقد أميركا بعنف مشيراً إلى أنها تريد أن تقهر العالم. واليوم تصدر قمة عدم الانحياز بيانها الختامي ونأمل أن يحمل نفس الكلمات التي قالها رئيس وزراء ماليزيا عن العراق وأهمها أن الحرب أسلوب بدائي ويجب تجريمها.