الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 يتحدث البعض القليل من المهتمين و الكثير من اهل الشارع العربي الحزين والمتأزم عن المواقف ضد الحرب، مواقف عربية رسمية، ومواقف عربية غير رسمية، يسأل البعض القليل من المهتمين، ويسأل الكثير من أهل الشارع عن حالة الصمت، والعجز عن ردات الفعل الاعتيادية عند الناس الاعتياديين غير المستنسخين، وغير المؤثر عليهم، وغير البليدين. الكل يسأل، والكل لا يجد الاجابة.. هي حالة، مات الضمير، ومات الذين نعرف عنهم فورة الدم والنخوة. المخرج الاميركي مايكل مور له عدة افلام سينمائية نختلف مع بعضها ونؤيد بعضها الآخر، فاز أمس الاول بجائزة أفضل فيلم في مسابقة سيزار الفرنسية، وبدلا من ان يعبر عن فرحته بهذا الفوز المهم في حياته الفنية كمخرج روائع سينمائية، توجه الى الميكروفون وحدث الحكومة والشعب الفرنسي عن موقف فرنسا الرافض لشن حرب على العراق، لكن مور لم يقل شكرا لكم لانكم تعارضون اميركا، بل قال بالحرف الواحد: «ان غالبية منا لم تصوت لانتخاب جورج بوش، ان افضل تعريف للحليف او الصديق هو ما يقوله لنا هذا الصديق او الحليف عندما نقترف خطأ». ويقصد مور بالحليف فرنسا بالطبع.. مور المعروف بالفكاهة والقفشات التي تزينها افلامه، لم يرقص على الطريقة الاميركية، لكنه عبّر عن موقفه في احتفال خارج عن نطاق الحرب، وعن اطار مناقشة العلاقات الفرنسية الاميركية.. لكن يبقى مور فناناً وجد نفسه مطالباً بقول كلمة حق في لحظات تستعد بلاده فيها لقتل ابناء بلد آخر. عبر الصحف، وعبر المجلات وعبر مئات المواقع على شبكة الانترنت، وعبر كل الفضائيات العربية لا نرى نجوم الفن العربي يصرخون بشكل واضح ضد ما هو قادم، المطربات يعلن عن حفلاتهن الغنائية في كل مكان، والاخبار الفنية تجلب لنا اخبارهن بدءاً من غرف النوم الى صالات الملاهي والمراقص.. والنجوم الكبار خلف الكواليس وكأنهم النعام وقد دس جماجمه في الرمال. محلياً يقام المعرض العام للفنون التشكيلية هذه الايام بمتحف الفنون ويشارك فيه ما يقرب التسعين فنانا وفنانة محليين وعرباً واجانب مقيمين، هذا المعرض يعرض 160 عملا فنيا وهو في دورته الثانية والعشرين هذا العام. المعرض بعيد جدا عما نتنفسه اليوم من غبار مشؤوم.. اتذكر انني زرت دورة من دورات هذا المعرض السنوي.. دورة تزامنت مع احداث لبنان الدامية واتذكر ان نسبة تسعين بالمئة من اعمال ذلك المعرض كانت تصرخ ضد تلك المجازر. أيام ولت علينا.. كانت الريشة فيها مدفعاً، والقلم خنجراً والقصيدة منبر المضطهدين والمعذبين في الارض، كانت الأماسي والمحاضرات والندوات تحرق الاصابع حتى لا يصيبها البرد وموت الاعصاب.. كان زمن الفعل.. مات الزمان النظيف.