الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 رغم تأكيد وزير الخارجية الأميركي كولن باول مرارا بأن الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة ضد العراق ليس هدفها النفط وانما الهدف هو ازالة النظام العراقى وتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل الا أن كثيرا من المراقبين بمن فيهم موالون للحكومة الأميركية ومروجون لأفكارها مثل توماس فريدمان يرون عكس ذلك بل ان فريدمان كتب مقالا فى منتصف يناير الماضى نشرته «هيرالد تريبيون»، قال فيه «ان النفط هو أحد أسباب الاعداد للحرب ضد العراق واذا حاول أى شخص أن يقنعنا بغير ذلك فانه قطعا لا يحترم عقولنا» لكن المسئولين الأميركيين يصرون على عدم احترام عقول الجميع بمن فيهم المروجون لسياساتهم التوسعية، فاذا كان الأميركيون حريصين على نزع أسلحة الدمار الشامل فلن نقول اسرائيل ولكن كوريا الشمالية ودول كثيرة فى أميركا الجنوبية ويوغسلافيا السابقة، وعشرات من الدول الاخرى،أما اتهام النظام العراقى بالديكتاتورية فان أميركا هى صانعة معظم الأنظمة الديكتاتورية فى العالم وحاميتها وبالتالى فان السؤال المهم والبسيط لماذا العراق ؟ لأن الدراسات تشير الى أن آخر نقطة نفط فى العالم ستكون فى العراق الذى يملك 112 مليار برميل كاحتياطى نفطى يمثل 11 % من احتياطى نفط العالم فيما تشير دراسات أخرى أميركية صادرة عن ادارة معلومات الطاقة الأميركية، الى أنها تصل الى مئتي مليار برميل، كما أن هناك الكثير من حقول النفط العراقى لم تستغل حتى الآن وعدد الحقول المستغلة بسيط للغاية، وفيما لا يزيد معدل الاحتياطى النفطى فى دول مثل الولايات المتحدة وكندا على عشر سنوات معدودة فان معدلاتها على التوالى تصل فى ايران والسعودية بين 53 و55 والأمارات 75 والكويت 116 الا أنها تبلغ 526 فى العراق، علاوة على ذلك فان استخراج برميل النفط فى العراق هو الأرخص بين دول العالم المنتجة ففى الوقت الذى يصل فيه فى بحر الشمال الى أربع دولارات وفى بحر قزوين الى أكثر من ذلك فان تكلفة استخراج البرميل فى العراق تصل الى حوال 97 سنتا فقط ويباع بثلاثين دولارا أي ان الأرباح تصل الى أكثر من 97 فى المئة، والولايات المتحدة التى لا تمتلك سوى 2% فقط من الاحتياطى العالمى ويستهلك الفرد فيها سنويا 28 برميلا لا يكفيها احتياطيها اذا توقفت عن استيراد النفط أو منع عنها لعشر سنوات فقط، مما يعنى انهيار أكبر دولة صناعية فى العالم، وقد أصدرت ادارة معلومات الطاقة الأميركية بالاشتراك مع شركة بريتش بتروليم دارسة مؤخرا أشارت فيها الى أن انتاج النفط العالمى بلغ 77 مليون برميل عام 1997 أما فى العام 2010 فسوف يصل الى 95 مليون برميل وسوف يرتفع فى العام 2015 الى 104 ملايين برميل أما فى العام 2020 فسوف يصل الى 112 مليون برميل فى اليوم وستكون العراق من أكثر الدول قدرة على تلبية احتياجات السوق العالمى آنذاك تليها السعودية ثم الامارات والكويت وايران وفنزويلا واذا لاحظنا نجد أن هذه الدول جميعها تدخل ضمن الهدف الأميركي للسيطرة والهيمنة واثارة الاضطرابات، ولهذا فكما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية فى تقرير لها نشرته فى 9 فبراير الجارى نقلا عن نشرة «بترو استراتيجي» أن هناك صراعا داخل الادارة الأميركية بين وزراتي الخارجية والدفاع حول من يسيطر على النفط العراقى بعد الحرب حيث ترى البنتاغون ضرورة سيطرتها على القطاع النفطى فيما ترى وزراة الخارجية ضرورة استمرار ادارة قطاع النفط العراقى من خلال الشركة الوطنية العراقية، أما الخطط العسكرية فتقوم كلها على السيطرة أولا على مناطق النفط الغنية فى كركوك والموصل، وهيمنة أميركا وفق المنظور الامبراطوري على نفط العراق يجعلها تتحكم فى القوى الأخرى مثل اليابان وفرنسا وألمانيا والصين و الهند وكل القوى التى بحاجة الى النفط، فرغم اعلان الرئيس بوش فى خطاب حالة الاتحاد عن وجود خطة تهدف الى الاستغناء عن النفط كمصدر للطاقة والاعتماد على الطاقة الهيدروجينية النظيفة الا أن الأبحاث لا تجد فى المدى المنظور بديلا عن النفط من حيث رخص سعره وتوفره، حيث سيكون كل برميل تستهلكه أميركا من النفط فى العام 2007 هو من النفط المستورد أما انتاجها فسوف تحوله بالكامل للمخزون الاستراتيجي، من هنا فإن الاتجاه الى الامبراطورية يعني السيطرة والهيمنة والتحكم فى الآخرين، واذا كان النفط هو السلعة التى نجح العرب عام 1973 فى استخدامها كسلاح فإن الامبراطورية الأميركية تسعى للهيمنة عليها واستخدامها كسلاح ليس ضد العرب الذين يملكون النفط ولا يتحكمون فيه فحسب وانما ضد كل القوى التى تسول لها نفسها أن تقف فى مواجهة الامبراطورية الوليدة، انه النفط سلاح الولايات المتحدة فى تحدى الآخرين. ـ كاتب وإعلامي مصري