الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 ما هي الخطط العلاجية والتنموية للمعاقين على مستوى العالم بعد ان وصل عددهم حسب آخر الاحصائيات الى 600 مليون معاق؟ وما هو نوع الخطط التي تتبناها دولنا العربية لاستيعاب هؤلاء المعاقين ودمجهم في المجتمع؟ ان نظرة العالم اليوم الى المعاقين تختلف اختلافاً جذرياً عن السابق بعد ان اثبتوا قدرتهم على اجتياز المحنة التي يمرون بها، وتفوقوا على اعاقتهم وأكدوا انهم اكبر من التحديات التي شاء القدر ان تعترضهم. ولقد اوجدت النتائج المتميزة التي حققها المعاقون كماً من المطالب الجديدة كان العالم غافلاً عنها اذ لم يعد مستاغاً ان تهمّش هذه الاعداد بعد ان قدّم اصحابها براهين لا يرقى اليها الشك على استعدادهم للمشاركة الجادة في تحمل مسئولياتهم كأعضاء نافعين في مجتمعاتهم فيما لو هيئت لهم الظروف المناسبة، وتم تحسين المناخ العام المحيط بهم. ومن ابرز دلائل تنامي الوعي العالمي بالدور المهم الذي يمكن ان يؤديه افراد هذه الفئة التحول الذي جرى في المصطلح الخاص بهم، فقد كانت هذه الفئة تدرج ضمن ذوي (الاحتياجات الخاصة) بينما تبنى الاتجاه العالمي الحديث مصطلح (ذوي التحديات الخاصة) وقد قاد الدعوة علماء واختصاصيون بارزون توصلوا الى ان كلمة (تحدي) هي اقدر على تصوير حالة المعاق الذي يبرهن على ذاتيته ويظهر قدرة على المواصلة رغم الاعاقة. وكأن كل نجاح يصل اليه احد افراد هذه الفئة هو نجاح لاعضاء الفئة بأكملها مما يساهم في اشاعة اجواء ايجابية تحمل المعاق على التصالح مع الاعاقة ومع المجتمع، وتحمسه ليكون احد المتميزين الذين يشار اليهم بالبنان وينظر اليهم نظرة الفخر والاكبار. وفي الولايات المتحدة الاميركية اثبتت الدراسات المكثفة ان كل دولار ينفق على المعاق يرد الى خزينة الدولة تسعة أضعاف كضريبة دخل ناتجة عن عمل المعاق او عن امتهانه لعمل ما أهّل له، وقد أدت هذه النتائج الى تحفيز الدولة والمؤسسات المجتمعية على اختلاف نشأتها ودورها في المجتمع الى التحرك نحو تقديم الدعم لهذه الفئة، وتهيئة البيئة الصحوة القادرة على استثمار الطاقات المتنوعة التي يملكها المعاق حتى لاتهدر ويفقدها المجتمع دون اي مبرر او منطق. ولو رجعنا الى بيئتنا المحلية ونظرنا الى الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة من اجل تأهيل المعاق ودمجه في المجتمع فسوف نلحظ قفزة نوعية تستحق الاحترام والتقدير في طبيعة الخدمة المقدمة الى المعاق، وفي الدور التحفيزي لاشراك المعاق في الحياة الاجتماعية. ورغم ما تم انجازه فإننا مازلنا نطالب الجميع ان يقدموا ما لديهم لتحقيق معنى المشاركة والتعاون بين افراد المجتمع بهدف سد الفجوة ما بين الواقع والمثال في هذا الجانب، خاصة وان سماء الامارات تعد بالمزيد من العطاء الذي عرفناه من شخصيات بارزة التفتت الى هذه الفئة، وأولتها الكثير من الاهتمام والرعاية بما يقوِّي الاعتقاد بأن ثمة تحسناً سوف تشهده الايام المقبلة. ومن الدلائل التي تشير إلى التواصل الفعال بين الشخصيات العامة وبين افراد هذه الفئة التكريم الذي وجِّه الى سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة نادي دبي للسيدات من قبل ذوي التحديات الخاصة الذين لقبوها بأميرة العطاء عرفاناً منهم بأدوارها المتميزة وعطائها اللامحدود في خدمة المجتمع والاهتمام بقضاياه، والتفاعل مع حاجات هذه الشريحة من ابناء المجتمع. كما ان هذا الجهد النشط الذي تقوم به سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم من شأنه ان يحفز الآخرين للدخول في مضمار العمل الاجتماعي الذي يتوخّى خدمة الجميع، ويتبنى المصلحة العليا للوطن،خاصة وأن هذا الذي ندعو اليه لا يدخل ضمن دائرة النوافل والأعمال المستحبة، إنما يدخل ضمن الفرائض والواجبات التي تتطلبها مرحلة البناء والنهوض التي نراهن عليها اليوم كخيار وحيد من شأنه أن يبقينا تحت ضوء الشمس.