الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 اتفقت مع القراء الكرام على ان اذكر ملاحظاتي حول واجبات كل الاطراف خلال موسم الحج سواء في المكان او الزمان او الحملة او البعثة الرسمية.. وقبل هذا وذاك أرجو من القراء تصور حركة اكثر من مليونين واربعمئة الف شخص في منطقة محدودة محددة وانتقالهم خلال ما يزيد على أربع وعشرين ساعة بين ثلاثة مواقع، من منى الى عرفة صباحاً ومن عرفة الى مزدلفة قبيل غروب الشمس ومن مزدلفة مع الفجر الى منى مرة اخرى او الذهاب الى مكة المكرمة في منطقة التنقل في الاوقات العادية ما بين منطقة وأخرى لا يزيد بالسيارة على الربع الساعة.. اسرد هذه المعطيات للتدليل فقط على ضخامة العدد وضخامة الخدمات التي لابد ان تقدم وتوفر لتنقل مثل تلك الاعداد الهائلة بكافة الوسائل من سيارات وباصات صغيرة وكبيرة... الخ من وسائل النقل.. وكم كنت اتمنى ان يكون ما اعلن عنه من مشاريع للتنقل بالقطارات او الباصات المعلقة او القطارات السريعة قد نفذ ليوفر الكثير من العناء والتعب سواء على الحجاج او ادارات الطرق والشرطة على حد سواء ويسهل حركة النقل بشكل انسيابي، ويوفر عناء الانتظار في الباص بين عرفة ومزدلفة من السادسة مساءً حتى الرابعة فجراً وبدون ماء.. او المشي على الاقدام للذهاب من مزدلفة الى منى او من منى الى مكة وبالعكس في ظل ازدحام الطرق.. وتوقف السيارات عن الحركة لعدة ساعات.. واذا تذمر اي حاج كانت «الاجر على قدر البلاء» في انتظاره، ولو تركنا كل ذلك متحدثين عما توفره حملات الحج المختلفة من خدمات فإننا نرى العجب العجاب في ظل غياب الرقابة الحقيقية والمسئولة، وهنا اتحدث بشكل عام عما سمعته من اطراف عدة ومن حجاج من مختلف الحملات التي ترفع شعار الخدمة للحاج وتوفير افضل السبل لاداء الحج بدون منغصات خصوصاً وان الحاج يدفع مقابل تلك الخدمات ولا تقدم له صدقة او منحة او عطية.. فكيف مثلا يضل احد الحجاج الطريق في عرفة ولا يعرف عنه اي احد شيئا إلا بعد اليوم الثاني من أيام التشريق او ألا يصل باص كامل لاحد الحملات بحجاجه الى الموقع في عرفات بدون ان ترف عين المقاول او حتى يتبرع بعناء البحث او الاستدلال على الغائبين ولسان الحال دائماً عند اي امتعاض «الاجر على قدر البلاء» او ان تتأخر الوجبات فتتحول وجبة الغداء الى افطار وكأن الناس صيام ويتحول العشاء الى سحور بسبب تأخر وصول الوجبات وعند اي سؤال او استفسار لا يكون هناك اي ردة فعل من قبل ادارة الحملات لتخفيف المعاناة عن الحجاج بالرغم من توفر عدة مطاعم او محلات للوجبات السريعة في عدة مواقع قريبة من مخيمات تلك الحملات وكأن على الحاج ان يحل مشكلته بنفسه بالرغم من انه قد دفع مقدماً للحصول على كل تلك الخدمات.. واذا سولت لأي أحد نفسه التبرم والنقد جاءته «الاجر على قدر البلاء» لتلجم لسانه وكأنه يجب عليه السكوت فهو في منطقة مقدسة وجاء لتأدية واجب، فعليه ألا يتبرم او يشاحن واذا تساءل عن وسيلة نقل مثلاً تنقله من منى الى مكة للقيام بطواف الافاضة او طواف الوداع، وجد العيون تحملق فيه مستنكرة عليه السؤال ودلته بسرعة للبحث عن اية وسيلة نقل متوفرة خارج حدود منى او الافضل السير على الاقدام فهو أيسر وأسرع وأرخص واذا سولت له نفسه التعليق على ذلك كان الرد القاصم له «الاجر على قدر البلاء»، «اتعبوا شوية».. وكل ذلك يهون امام ما قرأته عن سعادة معالي وزير العدل في دولة الامارات رئيس اللجنة العليا للحج بالانجاز الذي حققته بعثة الحج الرسمية للدولة والذي صرح به وهو يستقبل البعثة وهي عائدة من الديار المقدسة وتأدية فريضة الحج وشكرهم على التفاني في تقديم الخدمات لحجاج الدولة وضيوف الرحمن، كما كتبت الصحف المحلية في الدولة.. وتأكيد الوزير على ان جميع السلبيات والمخالفات التي اكتشفتها البعثة من المقاولين ستكون محل اهتمام اللجنة العليا للحج التي ستتخذ بشأنها الاجراءات المناسبة تحقيقاً للعدالة التي ننشدها جميعاً.. واية عدالة ونحن كحجاج لم نشاهد ولم نر ولم نتحدث ولم نسمع صوت او صورة او شخص اي فرد من افراد البعثة الرسمية للدولة ولا نعرف عن البعثة سوى البطاقة التي اعطانا اياها المقاول قبل الذهاب للحج وتحمل شعار الدولة واسم وزارة العدل والشئون الاسلامية، ادارة الحج والعمرة وهي تصريح بالحج وبالبطاقة اسم الحاج ورقم جواز سفره واسم الحملة وارقام هواتف البعثة في مكة او المدينة. اما عن زيارات تفقدية او دينية او ارشادية او توجيهية او استكشافية فلم نسمع بها او نقابل احداً يدعي ذلك ولذا اتساءل عن مدى نجاح البعثة في اداء واجبها اذا كان واجبها السهر على راحة حجاج الدولة ومتابعتهم الا اذا كان المقصود حجاج البعثة الرسمية فقط.. وأتساءل عن كيفية اكتشاف البعثة للسلبيات او المخالفات او حتى الاجادة اذا كنا كحجاج لم نشاهد احداً من افراد البعثة الرسمية وهو يزور مخيمنا او من نعرف في المخيمات الاخرى. وما معنى الاجراءات المناسبة في ظل هذه الحال؟.. وهل كانت البعثة تنتظر الاتصالات فقط على ارقام هواتفها للتأكد من الأحداث؟! وختاما لابد من كلمة شكر وانصاف الى الاخوة في الطيران المدني بدبي ومطار دبي الدولي بجميع قطاعاته من شرطة وجمارك وادارة حيث كان الاستقبال اكثر من رائع للحجاج العائدين وبأسلوب حضاري ينم عن الوعي بمعنى الخدمة المقدمة واسلوب تقديمها حيث كانت السهولة والانسيابية في استقبال جميع الحجاج مع الورد والماء والتمر والقهوة.. بدون طوابير لختم الجوازات حيث كانت هناك بوابة خاصة بالحجاج يعبرون منها بدون حتى اي نظرة لجواز السفر ومن بعدها الخروج من الجمارك مع ابتسامة واسعة ودعاء بالاجر والمثوبة.. وفي دقائق معدودة.. احبتي ختاماً لابد ان نقول فعلاً «الاجر على قدر البلاء».