الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 حالة خمول واستسلام وانتظار تسيطر على الشارع العربي والأروقة السياسية في انتظار القول الفصل للولايات المتحدة بشأن مصير الشرق الأوسط، هذه الحالة الكئيبة والتي تغطيها غيوم سوداء تثير الاستياء إلى حد الانفجار، وفي بعض الأحيان الانفجار من الضحك المأساوي. فقبل يومين فقط، شهدت العاصمة الايطالية روما مظاهرة أو مسيرة غريبة أو ظريفة من نوعها بالنسبة لنا، ولكنها ليست كذلك بالنسبة لشعوب أخرى تتمتع بحقوقها وحريتها وتعيش تحت سقف عال من الديمقراطية. هذه المسيرة الايطالية تذكر ـ للأسف ـ بحالة الشارع العربي الأسبوع الماضي، عندما خرج العالم يتظاهر رافضاً للحرب في منطقتنا، ولكن المدن العربية شهدت مظاهرات محدودة وخجولة، وفي بعضها (لم ينجح أحد). حالة الانفصال والطلاق التي «تجمع» بين المستويين الشعبي والرسمي في المنطقة العربية أصابت البعض بحالة تبلد وجمود وعدم مبالاة، والآخر تصعقه حالة من الذهول لما آلت إليه أحوال الأمة العربية والإسلامية (خير أمة أخرجت للناس). فمصير شعوب المنطقة وحكامها تقرره إدارة الشر في البيت الأبيض بواشنطن. هذه الحالة المحزنة تزيد من أحاسيس الحسرة بتذكّر مسيرة روما التي جعلت البعض عاجز اليدين، طليق اللسان، يأمل أن تفعل الأقدار فعلتها وتنال من أعداء الأمة ومن يتربّص بها شراً. هذه المشاعر بدت واضحة على بعض الوجوه في اللحظات الأولى من إذاعة خبر انفجار مصفاة النفط في جزيرة ستاتن بنيويورك قبل أيام، حيث كانت تنطلق الكلمات في الهواء كالرصاص فرحاً وأملاً بالمزيد من سوء الحظ والتعثّر عمّا يحاك للأمة الإسلامية من سوء. هذا الاستياء الشديد لدى رجل الشاعر العربي العادي سيتحول يوماً إلى عظمة يغص بها «المارد» الأميركي. هذا اليوم لا يبدو بعيداً، حيث ان إدارة واشنطن تعجّل من حدوثه من حيث تدري أو لا تدري. وقبل العودة للحديث عن مظاهرة روما «الغريبة» يجدر ذكر مقال الكاتب روبرت فيسك الذي نشر قبل أيام في صحيفة «اندبندنت» البريطانية وتحدث فيها بألم عن حالة الصمت في العالم العربي بعد المظاهرات العالمية والتي ظهرت في اسرائيل والرافضة للحرب، وقد تحدث فيسك بحسرة عن حال العرب، وشبّه وضعهم بالفئران التي تهرب عند حدوث الخطر. وقال فيسك إن الحكام العرب غير مكترثين بالحرب التي تستهدف منطقتهم والمظاهرات الحاشدة التي خرجت كانت بأمر ودعم حكومي، والأخرى هزيلة أحاطها الآلاف من رجال الأمن ومكافحة الشغب. وفي روما خرج أمس الأول قرابة ألفي متظاهر للمشاركة في مسيرة للتعبير عن حبهم للقطط وطالبوا بايواء واطعام المشردة منها. هذه المفارقة المضحكة المحزنة تدعو للحيرة والتساؤل: ألا يستحق مصير المنطقة العربية التحرك قبل فوات الأوان والخروج عن الصمت حباً في دجلة والفرات، ورفضاً للهيمنة الأميركية على التراب العربي، فالقطط ليست أغلى من.... والفئران يجب أن تزول!