الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 هل يصبح حظ اللغة العربية، وهي أم العرب في مجتمعاتنا كحظ الجامعة، وهي التي يطلق عليها بيت العرب ولا يخفى على أحد ما آلت إليه أحوال الجامعة العربية فأصبحت شكلاً يخلو من المضمون؟ يحتمل أن يحدث ذلك، إلا إذا بادرت النخبة القادرة على التأثير إلى العمل الجاد وتداركت السلبيات التي انتشرت انتشار النار في الهشيم في أوساطنا على اختلاف مستوياتنا الثقافية عندما مال البعض منّا، بقصد أو بغير قصد، إلى اعتماد لغات وفي أضعف الإيمان التمسك بلهجات محلية أصبحت ـ للأسف ـ هي التي تمثل واجهة تفقدنا الهوية الحقيقية التي يجب أن يكون عليها كل من ينطق بالعربية. وما دام الحديث يدور عن لغتنا الأم، فإن الدعوة التي وجهتها جمعية حماية اللغة العربية في ملتقاها الأخير إلى كل مؤسساتنا ووسائلنا الإعلامية إلى التركيز على اعتماد اللغة الفصحى لغة تراسل وتخاطب وتدريس ينبغي أن تنال دعماً ومساندة من جميع فئات المجتمع، كما ان مناداة الجمعية بالوقوف في وجه اللهجات العامية يجب أن تترجم عملياً وبتوجيهات رسمية من كل المسئولين عن الفضائيات العربية حتى لا تكتسح هذه اللهجات المعبرة عن التشرذم والانغلاق الشعوبي ساحاتنا. ولعلي أستطيع أن أقول للقائمين على فضائياتنا العربية ان سمعة البرامج الجماهيرية الجيدة قائمة في أغلب الأحيان على اللغة التي تقدم بها، وهي في الغالب تكون بالعربية الفصحى مما يدحض الأقاويل التي تنتشر بين الحين والآخر أن البرامج واسعة الانتشار هي تلك التي تقدم باللهجات المحلية. ولسنا في حاجة للتأكيد على أن البرامج التي تقدم باللغة الفصحى تكون أرقى وأقوى تأثيراً في الناس. وكثير من المسلسلات التاريخية التي يقبل عليها المشاهدون هي التي يتحدث أبطالها بالفصحى. وتأكيداً لما نقول فإن كل محطاتنا العربية وحتى الأجنبية الناطقة بالعربية تقدم نشراتها الاخبارية بالفصحى وتحظى بالآلاف ممن يحولون مؤشرات أجهزتهم إليها. ما يعني أن اعلامنا المرئي والمسموع بصفة خاصة عليه دور كبير في هذا الصدد شرط أن يفيق المسئولون عنه مبكراً حتى لا تصل سيدة لغات الأرض إلى غرفة الإنعاش وتكتشف هذه المحطات انها أصبحت مضطرة لتقديم نشراتها باللهجات المحلية إذا تحللت الحبال التي تربط الشعب العربي من المحيط إلى الخليج. Email: fadheela@albayan.co.ae