الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 نظرة العالم الى الولايات المتحدة سيئة للغاية. كل الشواهد تؤكد ذلك.. المظاهرات التي شارك فيها اكثر من سبعة ملايين شخص قبل اسبوع في اكثر من 600 مدينة في العالم.. واستطلاعات الرأي العام المعارضة لسياسة واشنطن.. علاوة على المأزق الذي تواجهه نيويورك حالياً داخل مجلس الامن، حيث ان غالبية اعضاء المجلس الـ 15 ضد الحرب. كل هذه العناصر.. تبلور رأياً عاماً دولياً مناهضاً تماماً للحرب.. بل وهناك عامل آخر ربما لا يراه الاميركيون.. بل وقد يكون اقوى هذه العوامل او العناصر التي تؤكد رفض العالم لسياسة اميركا. هذا العامل هو تصريحات الاميركيين انفسهم وخاصة «علية القوم» في الادارة الاميركية وهم «الرباعي» بوش ورامسفيلد ـ وزير الدفاع ـ وباول وزير الخارجية ـ والدكتورة كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي. كل ما يصدر عنهم من تصريحات وأحاديث ومقابلات صحفية.. يعزز كراهية المجتمع الدولي للموقف الاميركي تجاه المسألة العراقية.. الاميركيون بأنفسهم جعلوا العالم على يقين بأنهم بلا مصداقية بشأن قضية العراق.. كل ما يقولونه لا يحمل ذريعة أو حججاً او مبررات تدعم موقفهم الرامي للحرب.. خاصة وان اقوالهم «العدوانية».. تتزايد دوماً مع مؤشرات ايجابية عن تعاون العراق مع المفتشين الدوليين. بل ان المسئولين العراقيين، مدوا اياديهم للاميركيين حيث ابدوا استعدادهم للتحاور والتفاوض مع واشنطن، والاميركيون من جانبهم اغلقوا كل الابواب في وجه اي دعوة سلمية تصدر من بغداد. ان مصداقية الادارة الاميركية مفقودة امام العالم، وصورتها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. فأحدث استطلاع نشرته صحيفة الصنداي تايمز البريطانية امس يقول ان نصف البريطانيين يعتبرون بوش التهديد الاكبر للسلام في العالم. كما ان 47% من الانجليز ـ وفقاً للاستطلاع ـ يرون ان اميركا قوة مستبدة الى جانب ان 54% لا يبدون اعجاباً بها. ان اميركا.. حتى الآن لا تتمتع بغطاء دولي لتمرر مخططاتها، انها عارية امام العالم.