الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 قيل ان الحسن بن محمد بن الحسين دخل على عمر بن عبدالعزيز فقال له: يا عمر، ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان، فقال عمر: ايه اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة! وجثى على ركبتيه، فقال الحسن: من اذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، ومن اذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، ومن اذا قدر لم يتناول ما ليس له. ولما وليّ عمر بن عبدالعزيز وفد عليه الوفود من كل بلد، فوفد عليه الحجازيون فتقدم منهم غلام للكلام، وكان حديث السن، فقال عمر لينطق من هو اسن منك، فقال الغلام: اصلح الله امير المؤمنين! انما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، فاذا منح الله العبد لسانا لافظا وقلبا حافظا، فقد استحق الكلام وعرف فضله من سمع خطابه، ولو ان الامر يا امير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو احق منك بمجلسك هذا. فقال عمر: صدقت! قل ما بدا لك. فقال الغلام: اصلح الله امير المؤمنين! نحن وفد تهنئة لا وفد مرزئة، وقد اتيناك لمنّ الله الذي منّ علينا بك، لم تقدمنا اليك رغبة ولا رهبة، اما الرغبة فقد اتتنا منك في بلادنا، واما الرهبة فقد امنا جورك بعدلك، فقال له عمر: عظني يا غلام! فقال: اصلح الله امير المؤمنين! ان ناسا غرهم حلم الله عليهم وطول املهم، وكثرة ثناء الناس عليهم، فزلت بهم اقدامهم فهووا في النار، فلا يغرنك حلم الله عليك وطول املك، وكثرة ثناء الناس عليك، فتزل بك قدمك فتلتحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم وألحقك بصالحي هذه الامة. ثم سكت، فسأل الامام عمر الغلام عن سنه، فاذا هو ابن احدى عشرة سنة، ثم سأل عن نسبه فاذا هو من ولد الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه. وفي مثل هذا قيل للعتابي، وكان لا يبالي بما لبس: ما لك لا تجيد الملبوس؟ فقال: انما يرفع المرء ادبه وعقله لا حليته وحلته، لحى الله امرأ يرضى ان ترفعه هيئته وجماله! لا والله حتى يشرفه اصغراه: لسانه وقلبه، ويعلو به اكبراه: همته ولبه. ولما دخل ضمرة بن ضمرة على المنذر بن المنذر وهو ملك، وكان ضمرة ذا رأي وعقل، احتقرته عينه لدمامته، فقال: لان تسمع بالمعيدي خير من ان تراه! ثم قال ضمرة: ابيت اللعن! ان القوم ليسوا بجزر تجزرن، وانما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فاذا نطق نطق ببيان، واذا قاتل قاتل بجنان. أبوصخر