الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 أن تقوم الحرب أو لا تقوم، هذا هو السؤال، وليعذرنا شكسبير على الاقتباس. فمنذ أشهر عدة ونحن نسير في دوامة الاستعدادات للحرب الأميركية المحتملة ضد العراق ومسلسل جولات مفتشي الأسلحة النووية والنقل التدريجي للذخيرة والعتاد إلى أراضينا إلى حد أننا سئمنا متابعة نشرات الأخبار، وبلغنا مرحلة نتمنى فيها أن تقوم الحرب فقط لنخلص من هذا الموال. ويبدو أن الإدارة الأميركية ماهرة في ترويض الأمم والشعوب على أن تقبل الأمور المحتومة، فلو قامت هذه الحرب منذ بضعة أشهر لأثارت صدمة وموجة استياء عارمة، لكنها حتى وإن قامت في الغد فلن تدهشنا بعد كل هذا الترويض الطويل والممل. غير أنني اليوم لا أنوي التطرق لموضوع الحرب الذي بات ثقيلاً على النفس، ولكن لأن صديقة بعثت لي بهذا الحوار المفبرك بين الرئيس بوش الذي كثر الحديث عن مستوى تفكيره المتواضع وثقافته السياسية المحدودة وزلات لسانه، وبين وزير العدل جون أشكروفت. ولأنني وجدت فيه بعض مواطن الفكاهة قررت ترجمته وعرضه على القراء علّهم يجدون فيه ما يروِّح عن أنفسهم من أجواء الكآبة التي تظلل علينا منذ ان تسلّم الرئيس النحس مقاليد الحكم. التقى المدعي العام جون أشكروفت مؤخراً بالرئيس جورج بوش الابن لإطلاعه على تفاصيل الاجراءات الأخيرة التي اتخذت لمواجهة الارهاب والتي تهدف إلى تجنب هجمات جديدة على أميركا وفي الوقت ذاته الحفاظ على مباديء الحرية وحقوق الانسان لجميع المواطنين الملتزمين بالقانون والمقيمين والزوار من ذوي الملامح غير العربية. ـ أشكروفت: سيدي الرئيس.. سيسعدك أن تعرف بأن قاعدة بيانات الـ «اف.بي.آي» تحسنت، وأنها تشتمل الآن على لائحة شاملة بالجماعات والأفراد الذين تسببوا لنا بمشاكل من أي نوع بما فيهم القاعدة والجهاد وآل غور. ـ بوش: آل غور، إنه ليس ارهابياً، أليس كذلك؟ ـ أشكروفت: ربما لا يا سيدي، ولكن الـ «اف.بي.آي» تنصتت على خط هاتفه وسمعته يقول إنه يستهدف البيت الأبيض، وقد بدأنا في التجسس عليه منذ أن أطال لحيته. ـ بوش: فكرة صائبة يا جون، فتلك اللحية تبدو لي مثيرة للارتياب، أعلمني إذا ما رأيته يعتمر عمامة، فتلك في العادة تكون الخطوة التالية التي ستعطينا أدلة كافية لاحتجازه. ـ أشكروفت: نعم سيدي الرئيس، وقد بدأنا كذلك برنامجاً لأخذ بصمات وتصوير جميع الزوار القادمين من بلاد معينة وعلى الأخص الدول الإسلامية. ـ بوش: فكرة حسنة يا جون، ولا تنس الدولة المسلمة أيضاً! ـ أشكروفت: ماذا؟.. نعم نعم سيدي الرئيس، إننا نحاول استخدام أساليب متنوعة، ولذلك فإننا سنعيد تنظيم الـ «سي.آي.ايه» وسيصبح اسمها من الآن وكالة التحقيق مع العرب بدلاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن سيدي الرئيس، اننا لا نريد أن نضع كل بيضنا في سلة واحدة. ـ بوش: هذا جيد يا جون، وتذكر أن موضوع المال لا يهم اطلاقاً، فبإمكاننا دوماً شراء سلال أكثر حتى لو اقتضى الأمر استيرادها عند الحاجة. ـ أشكروفت: تذكرت أمرا آخر سيدي.. جمعيات حقوق الانسان تتهمنا بالتمييز العرقي، لكن دعنا نواجه الحقائق: إن واحداً من كل عشرة عرب يكره أميركا، وهذه النسبة لا تبدو سيئة إلا عندما تدرك أن واحداً من كل خمسين شخصاً يكره سلمان رشدي. إننا بحاجة للنظر إلى الصورة بشكل أوضح، فإذا كان واحد من كل مئة ألف عربي ارهابياً، فتلك لا تبدو مشكلة، ولكن لو سمحنا لمليون من هؤلاء بدخول البلاد، فإننا بذلك ندخل عشرة ارهابيين إلى أراضينا. ـ بوش: هذا مخيف يا جون، ولكن لديّ حل! دعنا نسمح فقط لـ 990,999 عربياً بالدخول. ـ أشكروفت: نعم سيدي، ولكن كيف سنعرف أي عشرة يتوجّب منعهم؟ ـ بوش: نستطيع أن نبدأ بلويس فرحان، فأنا لم أحبه إطلاقاً. ـ أشكروفت: ولكنه يا سيدي أفريقي ـ أميركي. هل تودنا أن نحتجزه؟ ـ بوش: نعم يا جون، على الأقل لبضعة عقود من الزمن. لاحظت انكم احتجزتم عدة أشخاص غير عرب. ـ أشكروفت: نعم، ولكن جميعهم لهم صلات بالعالم العربي، فعلى سبيل المثال احتجزنا رجلاً يدعى Levi Bara وإذا عكست الاسمين وأعدت ترتيب حروفهما فعلى ماذا تحصل؟ Evil Arab أي عربي شرير، فهل هذه مصادفة؟ لا أعتقد ذلك، كذلك احتجزنا امرأة اسمها Greta Baily وإذا أعدت ترتيب حروف اسمها تحصل على ماذا؟ Great Libya أي ليبيا العظمى. ـ بوش: هذا مخيف! لكن أليس من الصعب التحقق من كل هذه الأسماء؟ ـ أشكروفت: إننا نحلل الأسماء باستخدام برنامج كمبيوتر صممه مبرمج هندي اسمه Prash Desai وقد وظفناه لأنك إذا أعدت ترتيب حروف اسمه ستخرج بعبارة Great Ideas أو أفكار عظيمة. ـ بوش: رائع! حمداً للّه اننا حصلنا عليه قبل أن تتمكّن الهند من فعل ذلك. ذكّرني أن أخبر صديقي العزيز الرئيس الباكستاني «برواز مشروم» اننا أسدينا له معروفاً كبيراً.