الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 كيف لا تكون وزارة الصحة مسئولة عن الإعلانات الخادعة لمراكز بيع الأعشاب، وكل ما يرد في ذكر هذه الإعلانات من الألف إلى الياء يتعلق بصحة الإنسان وسلامته وتأكيد شفائه التام من كافة الأمراض المستعصية منها وغيرها، وتدخل صارخ من هذه المراكز في صميم عمل وزارة الصحة، وهو الاعتناء بصحة الأفراد وتقديم الخدمة العلاجية لهم. وكيف تتعامل الوزارة مع هذا الواقع بهذه الدرجة من البساطة حين تعلن ان مسئولية الرقابة على هذه المراكز تقع على عاتق البلديات على الرغم من تأكيدها دجل وخداع هذه المراكز للمرضى بادعائها القدرة على شفاء أمراض لايزال الطب الحديث يقف عندها حائراً عاجزاً. إنه موقف يثير التساؤل وطرح العشرات من علامات الاستفهام على أدوار هذه المراكز وما تبيعه للناس البسطاء الذين يقبلون بأي وهم ويقنعون به للخلاص مما يعانونه وقد وقعوا فريسة إغراء الإعلانات وبريقها التي تحيل البحر طحيناً، فلا يملكون حيالها سوى التصديق والدفع. فما أدرى مفتشي البلديات بما تعرضه هذه المحلات من أعشاب يقال انها طبية وتشفي من الأسقام والأمراض، وما أدرى هؤلاء بخطورة ما تقدم عليه هذه المراكز على صحة البشر، وان لم تمس صحتهم، فما أدراهم بجدوى هذه الأعشاب للعلاج. نستشف من حديث وكيل وزارة الصحة المساعد للعلاقات الخارجية يقينه بخداع هذه المراكز للمرضى، وان الأمر لا يخرج عن كونه دجلاً وكذباً، ولكن هل تكفينا تلك القناعة بأداء هذه المراكز التي انتشرت في بلادنا بشكل لم يسبق له مثيل وبصورة قد لا نجدها في أي مكان آخر؟ حالة أوجدها الإقبال الواسع على ما تقدمه هذه المراكز وقد فتحت آفاقاً أمام اليائسين من الطب الحديث والذين تقطعت بهم السبل في تلك العلاجات فكان عزاؤهم في الأعشاب الوهمية وإن لم يكن لهم فيها علاج. نتمنى أخيراً أن تصحح المعادلة لتصبح وزارة الصحة هي المرجعية الحقيقية للترخيص وادارة رقابة تلك المحلات.