الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 الدبلوماسية.. أهم وسيلة حضارية ـ وأخلاقية ـ للتعامل بين الشعوب. أنها قد تكون «البلسم» الذي يداوي الجراح في العلاقات الدولية، فهي الاساس لحل المنازعات بالطرق السلمية. وللأسف.. تغفل الولايات المتحدة الجانب الانساني والحضاري والاخلاقي في التعامل مع الازمة العراقية. اميركا.. القوة الاعظم الوحيدة في عالمنا المضطرب الذي يحتاج الى «شيم» وشهامة و«فروسية» الكبار لنشر السلام والامن في انحاء العالم.. تعتمد الآن ما يمكن ان نسميه «دبلوماسية الرشاوى»!!.. فكل تحركاتها السياسية الخاصة بالمسألة العراقية تؤكد هذه الحقيقة. انها تعلن بشكل مباشر وغير مباشر عن مكافآت وجوائز وحوافز تشجيعية سواء لشراء حلفاء يدعمون حربها ضد العراق، أو لضمان «سكوت» من يعارضون الحرب!! وقد كشفت صحيفة التايمز البريطانية عما اسمته بـ «جوائز دعم بوش» وتحدثت عن قائمة، لـ «المستفيدين» من الرشاوى الاميركية. فالمجر مثلاً تحصل مقابل تأييدها لواشنطن على موقع دولي افضل ومساعدات مالية. كما تحصل افريقيا مقابل صوتها المؤيد في مجلس الامن على مساعدات تنموية وتحسين مواقع دولها على الساحة الدولية، والمعروف ان هناك ثلاث دول افريقية اعضاء بمجلس الامن الدولي وهي غينيا والكاميرون وانجولا، واصواتها قد تكون ضرورية وحاسمة عندما يتم التصويت. اما نصيب اسرائيل، فستحصل مقابل عدم الرد على العراق في حال هاجمها على 12 مليار دولار من المساعدات وتعهدات بتحسين دفاعاتها.. واكبر المستفيدين مع اسرائيل ستكون تركيا. وتقدر صحيفة التايمز ان تحصل على ما لا يقل عن 26 مليار دولار في شكل مساعدات وضمانات قروض مقابل فتحها لقواعدها ومنشآتها امام القوات الاميركية، وقيل ان تركيا كانت تطالب بمبلغ اكبر وهو 32 ملياراً منها عشرة مليارات كمنحة!! ويقال ان دبلوماسية الرشاوى والابتزاز تشمل الآن روسيا وهي قائمة على اعتراف واشنطن بالطابع «الارهابي» لبعض عناصر المقاومة في الشيشان، مقابل «صمت» موسكو «التام» امام اي عمل عسكري اميركي ضد العراق! هذه الدبلوماسية ـ غير الاخلاقية ـ تمارسها واشنطن مع كوريا الشمالية ايضا. فالاميركيون اختاروا مبدأ الحوار مع كوريا الشمالية، ولضمان تخلي الكوريين الشماليين عن «عنتريتهم» تنوي واشنطن استئناف معونات الغذاء الى كوريا الشمالية!! هكذا تخوض الولايات المتحدة حملتها الدبلوماسية ضد العراق باسلوب شراء الدول. وبالتالي فتحت ابواب الابتزاز امام الآخرين على مصراعيه. ويا له من عصر يدوس على المباديء والاخلاق!!!