السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 كان من الممكن أن يأتي مسيو «جورج بيكو» الى بيروت.. يأكل التبولة.. ويرقص الدبكة.. ويسهر في ملاهي شارع الحمراء.. ويقضي في هدوء سنوات خدمته الدبلوماسية.. قنصلا عاما لبلاده.. فرنسا.. ثم يحمل أمتعته.. ويرحل.. دون أن يتذكره أحد بكلمة واحدة.. أو يتوقف التاريخ عنده ولو للحظة واحدة.. مثله مثل عشرات غيره تولوا منصبه.. ثم ابتلعهم السكون وهضمهم الظلام. وكان من الممكن أن يلقى المصير نفسه مستر «مارك سايكس».. المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى المقيم في القاهرة.. فيتناول إفطاره في شرفة فندق «شبرد».. ويستمتع بشاي الساعة الخامسة تحت سفح الهرم.. ويطعم «النسانيس» حبات الفول السوداني في حديقة حيوانات الجيزة.. ويقضي سهرته في «محمد علي كلوب».. ثم يعود الى بلاده دون أن نتذكره.. أو نلتفت اليه.. أو نهز له رأسنا ولو من بعيد.. دون أن نسهر الليالي نذاكر ونحفظ اسمه خوفا من الامتحان. لكن.. الصدفة وحدها هي التي جمعت الاسمين معا فيما عرف بمعاهدة «سايكس بيكو» التي وقعا عليها.. ونسبت اليهما.. وهي المعاهدة التي قسمت بمقتضاها فرنسا وبريطانيا تركة الامبراطورية العثمانية التي عرفت بالرجل المريض بعد الحرب العالمية الأولى.. بالتحديد في 9 مايو عام ,1916. وعندما انضمت اليها روسيا لتنال نصيبها من التركة أسفرت المعاهدة عن اتفاقية جديدة عرفت بـ «اتفاقية القاهرة السرية».. وهي اتفاقية مكونة من 12 بندا.. وبناء عليها فرضت الحماية الأنجلو فرنسية على الدول العربية.. فاستولت فرنسا على سوريا ولبنان.. واستولت روسيا على أرمينيا التركية وشمال كردستان.. والمضايق البحرية التركية.. واستولت بريطانيا على عكا وحيفا في فلسطين وجنوب وأواسط العراق وشرق الأردن وحصلت على تسهيلات لا حدود لها في ميناء الاسكندرونة الشهير في تركيا.. على أن يخضع الجزء الباقي من فلسطين لادارة دولية تمهيدا لاصدار وعد بلفور في العام التالي (بالتحديد في 2 نوفمبر عام 1917) بمنح اليهود وطنا قوميا هناك.. ليعطي من لا يملك دولة لمن لا يستحق.. ولترسم خريطة الشرق الأوسط على النحو الذي هي عليه الآن.. وهي خريطة استخدم فيها القلم الرصاص لشطب دول كانت قائمة.. أرمينيا وكردستان.. مثلا.. ولوضع دول لم يكن لها وجود.. العراق بصورته الحالية.. وشرق الأردن.. مثلا.. إن القوى العظمى في ذلك الوقت كانت قادرة على أن تحول القلم الى خنجر.. تمزق به من تشاء.. وتخرج به الى الوجود من تشاء.. ولا توجد دولة واحدة في المنطقة لا تعاني حتى الآن من الجراح والنزيف ومتاعب الحدود.. فالذي قسموه ومزقوه لم يكن مجرد صحراء وجبال وأراضي وحقول نفط وإنما كان شعوبا وقبائل تفرقت وتألمت وخضعت لسلطة سياسية غريبة عليها.. ولم يكن أمامها سوى أن تقاتل أحيانا.. وتبلع دموعها وأحزانها أحيانا.. وتستسلم لما فرض عليها غالبا. فالأكراد مثلا فقدوا موطنهم الأصلي كردستان ووجدوا أنفسهم ممزقين ومشردين في أربعة دول: إيران والعراق وسوريا وتركيا.. لا أحد يطيقهم.. ولا أحد يثق فيهم.. مع انهم مسلمون سنيون.. أنجبوا أشهر قائد إسلامي.. صلاح الدين الأيوبي.. محرر القدس من الصليبيين.. وهم يتمتعون الآن بحكم ذاتي مؤقت.. يحميه سلاح الجو الأميركي الذي يمنع جيش صدام حسين من الاقتراب منهم.. وهم على وفاق مع ايران.. وعلى خلاف مع تركيا.. وفي كل الأحوال سيدفعون الثمن.. وفي جنوب العراق يعيش الشيعة.. وهم يشكلون نصف السكان.. وبينهم وبين الأكراد منطقة العرب السنة.. وفيها العاصمة بغداد ومقر الرئاسة والحرس الجمهوري والسلطة العراقية التي لم تعد سلطة مركزية.. وقد فشل حكام العراق على مدى عشرات السنين في خلق نظام حكم متسامح يتجنب التركيبة الطائفية التي خلفتها وفرضتها «سايكس بيكو».. وهو ما سيفتح الباب أمام القوة الأميركية المسيطرة على المنطقة كي تقسم العراق الى ثلاث دويلات صغيرة رغم أنف الجميع.. إن هذا التقسيم الحادث الآن هو أول خط بقلم الرصاص على الخريطة الجديدة التي نتحدث عنها ولا نتصورها.. أول خط فرضه الأميركيون بالفعل.. وقبل أن يطلقوا رصاصة واحدة.. قبل أن ينفذوا «سايكس بيكو» أخرى على طريقتهم والتي لا تزال تفاصيلها الكاملة في علم الغيب.. لكن.. مجرد أن قلم الرصاص قد بدأ حركته فإنه لن يتوقف قبل أن يمزق ما هو مستقر.. ويهدد ما هو قائم. ولا جدال أن اتفاقية «سايكس بيكو» الأولى كانت صدمة للعرب الذين انضموا للتحالف الدولي في ذلك الوقت ضد دولة الخلافة العثمانية.. فقد توقعوا أن ينالوا استقلالهم ويتمتعوا بحريتهم بعيدا عن نفوذ «الرجل المريض».. لكن.. ما حدث أنهم تحرروا من الاستعمار التركي ليقعوا في براثن الاستعمار الأرووبي.. لقد جنوا ما فعلت عقولهم وأيديهم.. جنوا ثمارا سياسة مقلوبة.. كانت القاعدة فيها: «أنا والغريب على ابن عمي».. وهي سياسة لا تزال تراودهم عن أنفسهم. إن بريطانيا قبل هذه الاتفاقية بعام واحد قد فشلت في حملتها العسكرية على بغداد.. وفشلت في تجاوز المضايق التركية.. ولم يكن التحالف الدولي في ذلك الوقت متجانسا.. متفاهما.. بل كان يتفجر ريبة وشكا بين أطرافه المختلفة.. فروسيا تطمع في ضم القدس لنفوذها لوجود كنائسها الأرثوذكسية هناك.. وفرنسا تصر على تثبيت نفوذها في بلاد الشام وهو ما أثار مخاوف بريطانيا من حرمانها من خليج عكا - حيفا.. كما أنها لم تكن لتقبل برؤية فرنسا وروسيا على مقربة من قناة السويس حتى لا تقفا في طريقها الى الهند مثل اللقمة في الحلق.. لقد كانت هناك خلافات وتناقضات بين قوى التحالف الدولي في ذلك الوقت.. وهو ما نرى صورة منها الآن بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.. وكان الحل الوحيد هو استمالة العرب واغرائهم بالتورط في الصراع لكسب الحرب تمهيدا لتقسيم المنطقة وابتلاعها فيما بعد.. وهو ما نجده يتكرر هذه الأيام أيضا.. فالتاريخ يعيد نفسه مع الذين لا يتعلمون منه.. ولا يستوعبون دروسه ويحترمون عطائه. لقد سعت بريطانيا لاستمالة الشريف حسين حاكم الحجاز وبدأت بين الجانبين مكاتبات عرفت باسم مكاتبات «الحسين - ماكماهون».. استمرت 18 شهرا.. واستهدفت دفع العرب للثورة على الأتراك ملوحة لهم بحلم إقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز.. ودفع البريطانيون بضابط مخابرات وشاذ ليغري العرب بتحقيق هذا الحلم فقادهم الى الهاوية.. أكلهم لحما وألقى بهم عظما.. لقد ارتبط تاريخ هذا الضابط بتاريخنا السياسي.. وارتبط اسمه بصفتنا.. «توماس إدوارد لورانس».. أو «لورانس أوف اربيا».. وقد تصادف أن أفرجت بريطانيا مؤخرا وسط صخب الأزمة العراقية الساخنة الآن عن مجموعة أوراق ومراسلات تكشف كثيرا مما كنا نجهله عنه.. هي أوراق ومراسلات المندوب السامي البريطاني سير فرانسيس وينجيت التي تعود الى عام ,1924. لقد كنا نعرف شذوذ لورانس.. ونعرف أن الأتراك أسروه وعذبوه واغتصبوه.. وهو ما عبر عنه بصورة موحية.. غير صريحة في مذكراته الشخصية.. وفي كتابه الشهير «أعمدة الحكمة السبعة».. لكن.. ظل الاعلان عن هذا الشذوذ سرا حربيا حتى لا يؤثر على معنويات جنود الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس حتى خرجت الوثائق الأخيرة الى النور.. فكشف أن لورانس كان يدفع راتبا شهريا ثابتا لمجند اسكتلندي ليقوم بضربه وتعذيبه حتى يحصل على متعته الشاذة.. وكشفت أنه كان يحلم على الدوام بطاحونة في الريف الانجليزي ومطبعة قديمة يطبع عليها كتب التاريخ ويغلفها بجلود البقر.. وهو ما لم يتحقق.. فقد قتل في عام 1933 وهو على دراجة.. وكشفت عن احتقار العرب لأنفسهم بعد أن أدركوا بعد فوات الأوان أنهم كانوا ضحية شاب مريض بتعذيب الذات.. وأنه غرر بهم.. وغير تاريخهم.. ومزق خرائطهم.. وسحق أحلامهم.. وجعلهم يذبحون أنفسهم بأنفسهم.. لكن.. المشكلة أن العرب لا يتمتعون بذاكرة قوية.. تاريخهم طويل وذاكرتهم ضعيفة.. لذلك فهم لا يلدغون من الجحر نفسه مرتين.. بل ألف مرة. لكن.. ما لا يعرفه العرب أن هناك إمرأة أخرى لعبت بهم وأجهزت على ما تبقى من أحلامهم في تلك الأيام أيضا.. هي «جرتروديل بيل».. أو «ميس بيل».. وقد كانت مغامرة ومستشرقة وعالمة آثار ومتسلقة جبال وعاشقة للصحراء.. وقبل ذلك كانت مقربة لمعظم الحكام العرب.. ومستشارة لهم.. وقد أتاح لها ذكائها وجمالها فرص جلب المعلومات ورسم الخرائط.. وكانت تسلم كل ما تتوصل اليه الى وحدة المخابرات البريطانية في القاهرة التي عرفت باسم «المكتب العربي».. وعندما عين وينستون تشرشل وزيرا للمستعمرات في عام 1921 استدعى كبار مستشاريه في شئون الشرق الأوسط الى حضور مؤتمر عقد في القاهرة لتحديد مستقبل العراق.. وجاء 39 رجلا وامرأة واحدة هي «ميس بيل» التي كانت لها الكلمة الأخيرة في رسم حدود العراق وفي اختيار حاكمها الأول.. الملك فيصل.. ولعدة سنوات تلت كانت مستشاره السياسي.. وهو المنصب الذي منحها لقب «ملكة العراق غير المتوجة». وقد بقيت جرترود بيل مغرمة بالمنطقة العربية حتى واجهت قسوة السرطان الذي راح ينهش خلاياها وهي وحيدة في بيتها في ضاحية قريبة من بغداد.. وفي لحظة يأس مريرة تناولت جرعة قاتلة من أقراصها المنومة.. فرحلت عن الدنيا في 12 يوليو عام ,1926. وبعد مرور عام على وفاتها نفذت وصيتها.. ونشرت رسائلها التي تصل الى 1600 رسالة موجهة الى أسرتها وأصدقائها.. ونشرت 7000 صورة فوتوغرافية التقطتها بنفسها لمعظم معالم المنطقة.. والمثير للدهشة أنها حتى وفاتها لم يكن أحد يشك فيها.. فقد كانت تتستر وراء رداء عالمة الآثار.. وهو الرداء الذي توارى ورائه معظم الجواسيس الأوروبيين في تلك الفترة.. لقد بقيت تراقب كل ما يجري وهي تحتسي القهوة العربية في خيام شيوخ القبائل العربية الذين لم يدركوا أنهم يفتحون صدورهم لأخطر عميلة بريطانية. ويمكن أن توجد في أكثر الأماكن العربية حساسية الآن أكثر من لورانس وأكثر من جرترود بيل.. يسمعون ويرصدون ويسجلون ويرسلون كل ما يجمعون من معلومات دقيقة يصعب على أعتى أجهزة المخابرات الحصول عليها.. فعندما يكون الجواسيس في مواقع المستشارين فكل شئ مباح ومكشوف.. ويمكن أن نصدق ما قاله لورانس: «إن العرب جنس طيب يسهل التغرير به.. يكفي أن تكون أوروبيا وتجلس معه على الأرض تتناول الطعام معه حتى يثق فيك ويعطيك سره ويعتبرك أحد أبناء عمومته».. ويمكن أن نصدق ما قالته جرترود بيل: «إن دخول امرأة شقراء خيمة مسئول عربي أسهل من دخول المتحف البريطاني».. والمقصود: إن هذا الطراز من الجواسيس السريين لا يزال فاعلا ومؤثرا ومتغلغلا بين دوائر صنع القرار العربية بصورة سنشعر بالذهول عندما نراها فيما بعد.. بعد فوات الأوان. إن اللعبة الأميركية الجديدة ستعتمد كثيرا على أمثال هؤلاء العملاء أكثر مما نتصور.. فهم في وقت لم تأت بعد سيظهرون كرماتهم الاستراتيجية والاستخبارية.. في هذا الوقت سنكتشف أنهم أهم من كل الحشود العسكرية المتدفقة بجنون على المنطقة.. إن الجيوش تدك الحصون وتفتح الطرق وتزيل العوائق.. لكن.. الجواسيس هم الذين يرسمون الخرائط ويغيرون النظم ويحددون أقصر الطرق للوصل الى الأهداف العليا. وما يدعم ذلك أن حجم القوات الأميركية وتجهيزاتها على الأرض لا تعكس بالضرورة الحاجة اليها لتنفيذ عمليات الحرب.. إن الخطة المنشورة في الصحافة الأميركية تؤكد أن الحرب ستكون جراحة دقيقة بالليزر وليست ضربات عشوائية بالطرق التقليدية الثقيلة.. فخلال اليومين الأولين للعمليات ستطلق القوات الأميركية نحو 3 آلاف صاروخ وقنبلة موجهة بدقة ضد قواعد الدفاع الجوي العراقية ومراكز القيادة والمراقبة ومواقع الأسلحة غير التقليدية ومخابئ الحرس الجمهوري وقصور صدام حسين وعائلته.. ولو نجحت ضربة البداية وفق الخطة فإن الظلام سيخيم على العراق والكمبيوترات ستتعطل وخطوط الهاتف ستنقطع.. وسيسهل فتح الطرق أمام قوات برية تدخل وتحتل وتغير الأمر الواقع.. لكن.. الخطة على هذا النحو لا تحتاج الى هذا الكم الهائل من القوات والمعدات الموجودة فعلا.. إن عدد القوات الأميركية الموجودة في المنطقة نحو 100 ألف جندي.. وفي الطريق اليهم نحو 125 ألف جندي غيرهم.. ويسعى البنتاغون الى أن يصل العدد الى ربع مليون جندي.. وهو رقم يشكل نسبة مرتفعة من جملة القوات المسلحة الأميركية التي تصل الى مليون ونصف المليون جندي وربع المليون ضابط وطيار ومهندس واداري.. نحو 30% منهم نساء. وقد جاءت القوات الأميركية ومعها 950 طائرة هجومية ومقاتلة و120 باخرة حربية و895 دبابة مجهزة للسيطرة على الصحراء.. بخلاف معدات وآليات تتجاوز الإحصاء.. وتقف في مياه الخليج حاملة الطائرات «إبراهام لنكولن» تتبعها 20 سفينة مقاتلة تزفها وقت زغرودة النيران.. وتقف في مياه البحر المتوسط حاملة الطائرات «هاري ترومان» وبالقرب منها حاملة الطائرات «كونستيليشن».. وحاملة الطائرات «تيودر روزفلت».. وفي الطريق حاملة طائرات خامسة هي «جورج واشنطن».. وكل حاملة طائرات مزودة بطرادين وغواصتين ومدمرتين.. ومئات من الصواريخ الهجومية.. بخلاف سفينة الإسعاف «كومفورت» وهي تسع الى نحو ألف سرير. ولأول مرة منذ حرب فيتنام يقوم البنتاغون بنشر قوات تابعة لخفر السواحل في مناطق بعيدة عن الشواطئ الأميركية.. فقد وصلت 11 سفينة تابعة لها عليها 600 جندي من الضفادع البشرية.. إن هذه القوات لا تعمل إلا في المياه الإقليمية لبلادها.. ونشرها في المنطقة علامة على أن هذه القوات الأميركية ستبقى طويلا.. وأنها ليست في مهمة قتالية مؤقتة أو عابرة.. تعود بعدها الى قواعدها في «كامب بندلتن» - كاليفورنيا أو في «كامب لوجون» - نورث كارولينا.. أو في قاعدة «هولومن» الجوية - نيو مكسيكو.. ويساند قوات خفر السواحل وحدات متنقلة للإنشاءات البحرية ووحدات مستقرة لتأمين الموانئ ووحدات قتالية للدفاع عنها.. وتشارك 45 سفينة عملاقة في نقل المعدات والأسلحة والجنود.. تسبقها 4 كاسحات ألغام و16 كتيبة مهندسين. إن الحرب التي يتحدثون عنها لا تحتاج كل هذه القوات ولا هذه النوعية من الآليات.. لكن الرغبة الصارمة في تغيير خريطة المنطقة وتحويلها الى قاعدة عسكرية كبرى لتهديد أوروبا وخنقها بالإمساك بحنفية النفط يحتاج الى كل هذه القوات والآليات.. والانطلاق من المنطقة - التي تتوسط الدنيا - الى أي مكان في العالم يحتاج الى كل هذه القوات والآليات.. إن القضية ليست في العراق.. القضية في أن الشرق الأوسط هو المكان المناسب لاعلان ميلاد الامبراطورية الأميركية وحيدة القرن.. لذلك فالعالم كله غاضب.. خائف.. يتظاهر ليس حبا فينا.. ولكن خوفا على نفسه.. فقد جاء الدور على الذين صنعوا اتفاقية «سايكس بيكو» أن يشربوا معنا من الكأس نفسها. ـ كاتب مصري