السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 قال سفيان الثوري: لما حج المهدي قال: لابد لي من سفيان. فوضعوا لي المرصد حول البيت فأخذوني بالليل، فلما مثلت بين يديه أدناني. ثم قال: لأي شيء لا تأتينا فنستشيرك في أمورنا، فما أمرتنا من شيء صرنا إليه وما نهيتنا عن شيء انتهينا عنه؟ فقلت له: كم أنفقت في سفرك هذا؟ قال: لا أدري لي أمناء ووكلاء. قلت: فما عذرك غداً إذا وقفت بين يدي الله تعالى فسألك عن ذلك؟ لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما حج قال لغلامه: كم أنفقنا في سفرتنا هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين ثمانية عشر ديناراً. فقال: ويحك أجحفنا ببيت مال المسلمين! وقال الزهري: ما سمعت بأحسن من كلام تكلّم به رجل عند سليمان ابن عبدالملك، فقال: يا أمير المؤمنين اسمع منّي أربع كلمات، فيهن صلاح دينك وملكك وآخرتك ودنياك. قال: ما هنّ؟ قال: لا تعد أحداً عدّة وانت لا تريد انجازها، ولا يغرنك مرتقى سهلاً إذا كان المنحدر وعراً، واعلم ان للأعمال جزاء فاحذر العواقب، وللدهر ثورات فكن على حذر. ولما حجّ سليمان بن عبدالملك استحضر أبا حازم فقال له: تكلّم يا أبا حازم. فقال: بم أتكلّم؟ فقال: في الخروج من هذا الأمر. قال: يسيران أنت فعلته. قال: وما ذاك؟ قال: لا تأخذ الاشياء إلا من حلها ولا تضعها إلا في أهلها. قال: ومن يقوى على ذاك؟ قال: من قلّده الله من الأمر ما قلّدك. قال: عظني يا أبا حازم. قال: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر لم يصر اليك إلا بموت من كان قبلك، وهو خارج عنك بمثل ما صار اليك. ثم قال: يا أمير المؤمنين إنما أنت سوق فما نفق عندك حمل إليك من خير أو شر، فاختر لنفسك أيهما شئت. قال: فما لك لا تأتينا؟ قال: وما أصنع بإتيانك؟ إن أدنيتني فتنتني، وإن أقصيتني أحزنتني، وليس عندك ما أخافك عليه ولا عندك ما أرجوك له. قال: فارفع إليّ حوائجك. قال: قد رفعتها إلى من هو أقدر منك عليها، فما أعطاني منها قبلت، وما منعني منها رضيت. فمن ذا الذي يستطيع أن ينقص من كثير ما قسم الله، أو يزيد في قليل ما قسّم الله؟ قال: فبكى سليمان بكاء شديداً فقال رجل من جلسائه: أسأت إلى أمير المؤمنين! فقال له أبو حازم: اسكت! فإن الله تعالى أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه. ثم خرج من عنده فلمّا وصل الى منزله بعث اليه بمال فردّه وقال للرسول: قل له يا أمير المؤمنين، والله ما أرضاه لك فكيف أرضاه لنفسي؟ أبو صخر