السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 اذا كان صحيحا ان البند الغامض الذي ستناقشه القمة العربية العادية في مطلع الشهر المقبل يتعلق بارسال وفد «الفرصة الاخيرة» لبغداد لمحاولة التوصل معها الى حل يزيح شبح الحرب والخراب المقبلين، فان هذا سينقذ العرب وقادتهم من سخط الشارع العربي.. لكن شريطة ان يكون وفد الفرصة الاخيرة، كما اطلق عليه ذاهبا على طريقة المقولة البدوية «داخلين عليك يا شيخ».. وزراء الخارجية العرب الذين سيتولون وضع جدول اعمال القمة المرتقبة والقضايا الثلاث التي ستكون محور مناقشات القادة، لم يكشفوا عن مسألة مشروع الزيارة، ولكن قالوا، وكعادتهم لحب الغموض، وستر ما يجب ان يستر، ان البند الثالث لم يحدد لكنه مهم، وعلى اعتبار اننا صدقنا ان لدى العرب نية لزيارة بغداد زيارة الاخوة الراغبين في سد الابواب في وجوه الحشود العسكرية الراغبة في نهش العراق والعراقيين، وفي وجوه الاجانب الذين لا تربطهم بنا سوى مصالح غطرستهم، والسيطرة على الارزاق ونهبها، فانه علينا ان نصدق ولو من باب التخمين ان الوفد المزعوم عليه ان يكون بالمستوى المقنع وان يحمل معه حكماء العرب لاقناع العراقيين، بأن اهل البيت العربي قادرون على حل ازماته ومآزقه وتصحيح مسار النافر في محيطه. نحن اهل الشارع العربي اليوم، ليس لنا من امل الا في مثل هذا النوع من المبادرات والتي نعتقد انها نابعة من تراث العربي في علاقته بأهله واخوته. فهل تصدق التكهنات؟ وهل صحيح ان لدى القمة العربية نية من مثل هذا النوع؟ نتمنى ذلك، على الاقل لكي يقال ان العرب ذهبوا وحاولوا، وكما نقول بالشعبي الدارج «ما قصروا وصلوا لين باب البيت». على الاقل نتمنى هذه الفرصة، ونتمنى هذه الخطوة، فان حل الاشكال وامتثل العراق لمطلب الاهل فزنا بتقليد اصيل فقدناه من زمان الاصالة الذي ضيعناه، وان جرت الرياح بعكس ما تشتهي السفن، فلا حول ولا قوة من طرق ابواب اهل الخير واهل الصلاح. نكون قد فعلنا شيئا وحاولنا فيه، افضل من ان نوصم بالعجز والعار والتخاذل. حاولنا في الصعب والمستحيل، افضل من ان نكون قد استسلمنا للاجنبي الذي لا تجري في عروقه الدماء التي تجري في عروقنا. الغريق يتعلق بالقشة.. هذا حالنا نحن اهل الشارع العربي، واذا كان وزراء الخارجية العرب لم يعلنوا بصراحة عن البند الثالث على جدول اعمال القمة العربية المقبلة لأمر مختلف عما تقوله التسريبات.. فالله المستعان.