السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 لا نفهم كيف تسمح الأنظمة العربية الرسمية بهذا القدر الكبير جداً من الحرية الاعلامية الواعية، ومن الشفافية في التعاطي مع الأحداث والأزمات الحاصلة اليوم داخل النظام الرسمي العربي، وعلى طريقة تسمية الأشياء بمسمياتها، وعلى شاشات الفضائيات العربية التي يتابعها ويلتقطها ملايين العرب، ثم تقف نفس هذه الأنظمة (أو بعضها) بالمرصاد لأصحاب الرأي، والرأي المخالف حين يعبرون عن آرائهم عبر الصحف مثلاً، فيما يحدث داخل مجتمعاتهم؟ هناك تناقض واضح في الموقف الرسمي إزاء حرية الرأي والإعلام، وهذا التناقض أفرز إشكالية لدى الأفراد العاديين ولدى المثقفين والكتاب تحديدا سواء في الفهم، أو في ذهنية التعاطي مع ما يحدث، وبالتالي تحديد المواقف! بمعنى آخر هناك حالة ارتباك ملموسة بين ما نتابعه عبر الفضائيات الجريئة جداً، وبين الرقابة الصارمة التي تعيشها بعض وسائل اعلامنا الرسمية في تعاطيها مع الشأن الداخلي. وطالما اننا تقبلنا وسمحنا بوجود قنوات فضائية ذات سقف غير مسبوق من الحرية في الطرح والتعاطي، وذات قاعدة شعبية ممتدة عبر العالم، وهنا يمكن اعتبار قناة (الجزيرة) و(أبوظبي) و(العربية) مثالاً ساطعا على ما نقول، واذن ودون التورط في الاقتراب من المحرم أو الممنوع وانما الحفر في الواقع لمعرفة الحقيقة نسأل: إلى متى ستبقى بعض الأقلام المثقفة وذات التاريخ الوطني المعروف بعيدة عن المشاركة بالرأي والنصح فيما يحدث في المنطقة وفي هذه الفترة التي نحن احوج ما نكون الى المخلصين والأقلام ذات العمق والحرفية في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي؟ ألم يحن الوقت لعودة الاخوة الذين ابتعدوا عن ساحة العطاء والرأي وعن ساحة الظهور الاعلامي، تاركين وراءهم فراغاً حقيقياً صرنا نملأه أحياناً بشخوص، وآراء إما لا وزن لها، وإما انها لا تمتلك الرؤية والحرص المطلوبين؟ الى متى سيظل البعض حبيسا لتوجهات وأزمات انتهت، وعفا عليها الزمن؟ الى متى سيظل ذلك الكاتب ممنوعاً من الكتابة، وذلك غير مرغوب فيه، وتلك الكاتبة محرومة من الظهور في صحافة بلدها بسبب (توجهات) وخلافات يفترض انها ذهبت الى متحف التاريخ، وبأن الزمن غير الزمن، لأن زلازل قد حدثت قلبت الدنيا رأساً على عقب، وغيرت كل شيء وأوجدت حقائق أخرى على أرض الواقع علنا أن نتعامل معها بذكاء وحرص وفهم وسعة أفق كي نعبر مأزق الحاضر بيسر ونستحق احترام أنفسنا والعالم حولنا. لدينا حرية في وسائل الاعلام المرئية في دول الخليج، وبشكل خاص تلك القنوات التي تبث من مدينة دبي للاعلام، وهناك تغييرات سياسية على صعيد المشاركة السياسية في بلدان خليجية مجاورة، وفي الطريق الينا قنوات أميركية و(اسرائيلية) ستبث باللغة العربية، وبمستوى من الحرية قد لا نتخيله، ومع كل ذلك فما زالت الرقابة في وسائل اعلامنا الرسمية بيد رقباء الستينيات، وخريجي صحافة الديكتاتوريات العربية، والأنظمة الشمولية والحزبية، واولئك الذين يفكرون بعقلية الاستخبارات ومكتوبجي الدولة العثمانية!! ولدينا حرية رأي معترف بها ومحترمة من قبل القيادات السياسية العليا في المجتمع، وبالعودة الى تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام، نجد قدراً عالياً من الفهم العميق لوظيفة الاعلام والصحافة الرئيسية كونها صناعة للرأي العام وتقديماً للحقائق بموضوعية وبدون مجاملة أو خوف، اذن من الذي يضع القيود ويرسم العراقيل؟ من المستفيد من بقائنا في دائرة ثقافة الصمت والترهيب؟ من يقدمنا للمجتمع العالمي وللعالم الحر والديمقراطي على أننا أنظمة تقيد حرية الناس، وشعوب لا تعرف حرية الرأي والخلاف؟ اننا في ظل هذا الانفتاح وهذه الشفافية، مطلوب ان نراجع الواقع ليتماشى مع الحقيقة.. والحقيقة ان هناك تياراً جارفاً من الاعلام الحر الذي يقول كل شيء ليعرف الناس الحقائق وهذا حقهم.. ان المعرفة لا تضر.. دعوا الناس يعرفون الحقائق وسيرتاح المجتمع.