السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 .. ربما لا يحتاج عدد كبير من المواطنين والمسئولين على حد سواء القيام بزيارة الى موقع مثل سوق المواشي ولكن هذا لا يعني ابداً التقليل من اهمية هذا المكان، وضرورة المحافظة عليه وعلى مستوى نظافته وضمان صحة كافة الحيوانات الموجودة فيه.. واعتقد ان هذه الناحية تحديداً لا غبار عليها، وهناك جهود صحية مشددة تبذلها الجهات المختصة لضمان وصول الحيوانات السليمة، واستبعاد المريضة منها، الى السوق ومنه الى المقصب، ومنه الى فم المستهلك.. .. ولكن المسألة ليست في الحيوانات انما تكمن في الفوضى الشديدة التي تنتشر بشكل واضح في هذه المساحة الكبيرة المعروفة باسم سوق المواشي لدرجة ان الزائر لا يمكن ان يتصور نفسه في بلد خليجي أو حتى عربي، وله ان يتصور نفسه عدا ذلك في أي بقعة من بقاع الدول الآسيوية التي نعرفها جيداً دون ان نزور اياً منها!! .. فقبل ان تصل سيارة الزائر الى المدخل الرئيسي للسوق يفاجأ بأعداد هائلة من الآسيويين (بكل تأكيد لا يحتاجون لذكاء كي يكشف انهم جميعا من مخالفي قوانين الاقامة دون ادنى شك) هؤلاء المخالفون ينقضون على السيارة يقفزون امامها، يدقون النوافذ والابواب يتوسلون للركاب، كلهم يشيرون بأيديهم على رقابهم بعلامة «الذبح»!! .. طبعاً هم يقصدون ذبح المواشي ولكن من شدة خوف الزائر يظن نفسه المقصود بذلك لو لم يتوقف لاستئجار احدهم!! واذا قدر الله واستطاع الانسان الدخول بسلام وتجاوز هذا الطوفان من البشر الذين يقدرون بالمئات يفاجأ بأرتال اخرى من نفس الفئات احدهم يجره للشراء والآخر يقترح عليه نقل الاضاحي أو المواشي في سيارة «البيك أب» وآخرون يتشاجرون مع بعضهم من جهة ومعه من جهة اخرى لمجرد نقل التيس أو الكبش أو الخروف من «الزريبة» الى السيارة!! .. أعداد هائلة لا لزوم لها على الاطلاق بدءاً من الشارع الرئيسي امام السوق وانتهاء بالعمال الذين يحتلون السوق.. مخالفات صريحة جهاراً نهاراً، مخالفون ومتسللون، والله العالم ربما مطلوبون أو حتى مجرمون.. كلهم متواجدون امام مرأى ومسمع الجميع.. لا شرطة لا بلدية لا جنسية واقامة ولا وزارة عمل.. ضاربين بكل ذلك عرض الحائط!! والأدهى والأمر تلك الحركات المشبوهة التي يفعلونها فبمجرد ان يختار اي زبون احد هؤلاء القصابين المتجولين أو بالاحرى المخالفين حتى تجده يركض سريعاً لزاوية من زوايا السوق ويحفر في الأرض ليخرج العدة المدفونة في باطن الأرض وهي عبارة عن مجموعة سكاكين و«شواطير» لزوم الشغل!! ترى هل يضمن احد ان هذه العدة تستخدم للمواشي فقط.. الله العالم!! .. المسألة بحاجة الى وقفة وتنظيم واعتقد ان الموضوع ليس بحاجة الى فرق تفتيش فالمناظر واضحة دون تفتيش، وسوق المواشي يفترض انه تابع لجهة حكومية لذا فمن باب أولى ألا يفكر المخالفون في التواجد امامه لكن الواقع يثبت غير ذلك فهؤلاء وجدوا ضالتهم في هذا الموقع، وليس امامه فقط بل في كافة ارجائه يستفيدون من المرافق المتطورة التي انشأتها الحكومة بملايين الدراهم ويعيثون فيها تلويثاً وتوسيخاً!! الموضوع بحاجة الى نشر الوعي والتثقيف للجمهور في الوقت الذي نحتاج فيه لوقفة صارمة من اجل تغيير هذا المنظر، واعتقد ان وجود مقصب آلي متطور وصحي ونظيف وعلى مستوى عال من الجودة يغني عن هؤلاء جميعهم، لكن الموضوع بحاجة الى تفكير وتغيير في بعض العادات والمعتقدات، والى ان يستطيع المعنيون تغيير نمط هذا التفكير عليهم أولاً ان يقضوا على هذه الظاهرة السلبية امام سوق المواشي حتى لا يصبح وكراً للمخالفين والهاربين.