السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 يلوح في أفق وطننا العربي تساؤل مسكوت عنه، حول جدوى القمة العربية العادية المقبلة المقرر عقدها في أول مارس المقبل، بعد أن أطاحت الخلافات بقمة طارئة لم تعد لا طارئة ولا استثنائية، ليس بحكم التوقيت ولا بسبب زحمة القمم، بل بسبب الجدوى المشكوك فيها. فلقد اعترف الناطق بلسان الجامعة العربية أن أجندة القمة العادية المقبلة تتضمن «بنداً غامضاً» تاركاً الساحة مفتوحة للتكهنات والتأويلات، ما بين قائل أن البند الغامض هو إيفاد وفد عربي إلى العراق، لاقناع بغداد بمطلب أميركي هو أقرب لمبررات التغطية والذرائع الإعلامية للحرب، منه إلى كونه مطلب حقيقي. فالمطلب المطروح بتنحي الرئيس العراقي طوعاً فضلاً عن كونه تدخل سافر في الشأن الداخلي لدولة عربية استبيحت سيادتها على مدى أعوام الحصار والتدخل يعكس بقبول العرب له مقدمة مأساوية لمن لم يأت عليه الدور، وينتظر دوران عجلة التغيير الأميركية لنظم المنطقة وخريطتها تماماً. ويضيف إلى قتامة السؤال ويزيد من طين العرب بلة، أن هناك حالة مزرية من البلادة وبؤس العمل الدبلوماسي والغياب عن خارطة صنع الحدث الدولي، والادهى ان القمة العربية المقبلة سوف تنعقد بعد ان تكون قد خسرت رهان الوقت مع دوران عجلة الحرب الاميركية واكتمال الحشود، لدرجة جعلت الاميركيين يعتبرونها قمة لبحث ما بعد غزو العراق، او بمعنى أصح قمة للتأبين وليست قمة للانقاذ. والمطلوب، دونما مبالغة او شطط ان يرتفع صوت عربي عاقل، يستفيد ولو لمرة واحدة من شجاعة الموقفين الألماني والفرنسي، فنحن اصحاب المأساة واول من يتضرر بوقوعها، وليس مطلوباً منا ان نقف كفئران السفينة بانتظار لحظة القفز منها قبل غرقها.