السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 ثمة اعتقاد راسخ ان نتائج اي اجتماع عربي لن تصل الى الحد الادنى الذي يتمناه المواطن العربي، باستثناء الاجتماعات الناجحة دائما لوزراء الداخلية، آخر الاجتماعات كان الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب الاسبوع الماضي الذي انتهى ببيان اعلامي كل ما حققه ان اثار ازمة جديدة في العلاقات العربية في البحث عن مخرج للازمة التي يعيشها النظام العربي، وصولا الى عرقلة انعقاد القمة العربية الطارئة وربما اطاحة القمة الدورية ايضا. ذلك المخرج الذي يرى بعض العرب انه يمكن ان يكون مثل «الزواج الشرعي» الموثق في المحاكم وعليه لابد من صدور قرار عن مجلس الامن ليوثق للعدوان الاميركي المرتقب على العراق ليخرج الكل مشاركين في حفل الزفاف الاميركي دون حرج مما قد يسببه «عدوان عرفي» لا يحظى بتوثيق شرعي على غرار «الزواج العرفي» وحتى لا يكون المولود «قرضايا». بعض آخر من العرب بدأ المشاركة في تأسيس نظام عربي لـ «العزل والتنحي» مستفيدين من الطريقة التي يجري تطبيقها حاليا ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لعزله وسحب الصلاحيات منه بإجباره عبر الضغط والتهديد على تعيين رئيس للوزراء ومنحه صلاحيات واسعة تحت ذريعة اصلاح اجهزة السلطة الفلسطينية وترسيخ الامن «بنزع اسلحة» التنظيمات الفلسطينية. ولتجاوز الحرج بالطلب المباشر من الرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي الطوعي، يتم حاليا بلورة مبادرة بدعم اطراف دولية تتضمن تعيين منسق دائم للأمم المتحدة في بغداد يتمتع بصلاحيات واسعة ليقود عملية «اصلاح وتفتيش» واسعة في العراق «لنزع اسلحته» وجعل الحكومة الحالية مشلولة وعاجزة وصولا الى اجبار رموزها على التنحي «التدريجي». لكن رغم الحشود العسكرية الاميركية الضخمة لم يصل النظام العربي الى لحظة الحقيقة، فهو يختصر العراق في صدام وفلسطين في عرفات، كما يرى كل نظام عربي نفسه. معتقدا ان اختفاء صدام وعرفات سينهي نوايا العدوان وتمرير المخططات التي تستهدف اعادة تشكيل المنطقة العربية كما اعلنت صراحة الولايات المتحدة. فحتى علاج الصدمة بفياغرا المواقف الذي منحته فرنسا والمانيا لـ «اللا موقف» العربي لم يظهر تأثيره، فالعقم خبيث يحتاج استئصالا ، وصوت امرأة نيوزيلندية انفقت كل مدخراتها على قلتها مقابل اعلان في صحيفة تطالب فيه الرئيس الاميركي جورج بوش بالتراجع عن قرار الحرب اعلى واقوى من «الثرثرة» العربية، التي توجت بعرقلة القمة العربية الطارئة، ما يستحضر تعريفا ساخرا للوحدة العربية بأنها «معاناة كل دولة عربية الشعور بالوحدة»، وما اصدقه اليوم.