السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 هل يصلح العطار ما أفسده الدهر ؟ اذا كانت الإجابة بلا .. فماذا ننتظر من القمة العربية الطارئة المتوقعة ؟ هل تنجح في ترميم الموقف العربي المتصدع بعد طول تفكك وانقسام ؟ للأسف لا يوجد حتى الآن ما يمكن أن يبعث فينا الأمل بإمكانية تحقيق هذه النتيجة . فلماذا تنعقد؟ هذا هو السؤال الذي لا نجد صعوبة في الاجابة عنه .. إنها قمة ابراء الذمة على غرار مؤتمر وزراء الخارجية الذي دعت اليه تركيا مؤخرا والذي ما أن بدأت أعماله حتى راح يوجه نداء للعراق بمزيد من التعاون تجنبا للحرب . هل يمكن أن نتوقع ما هو أكثر من ذلك من القمة العربية المنتظرة ؟ لا، ومن هنا فإنه اذا لم يكن هناك مشروع سياسي متكامل ومتوازن ويرتقى الى مستوى الأزمة جاهزا ويمكن طرحه أمام القمة فإن المنطق يفرض عدم عقدها حرصا على هيبة القمة رغم ما يتمناه البعض من انعقادها وعدم طرحها حلولا جادة ومقبولة باعتبار ان ذلك يكشف ضعف الأنظمة أمام شعوبها . والمشكلة أن هناك قناعة تسود لدى الكثيرين أن القمة ما كان ليتم الدعوة لها فضلا عن انعقادها إلا بضوء أخضر أمريكي وهو ما يقلل من الأمال التي يمكن أن تعقد عليها فضلا عن وضعها موضع الشبهات! ليست هذه دعوة لليأس ولكنه واقع الحال العربي الذي ينبئ بغياب الفعل أو حتى رد الفعل الذي يتسم بالقوة التي ينبغي أن يكون عليها ؟ فوسط حمى الغضب التي تجتاح العالم على المستويين الرسمي والشعبى رفضا للمخططات الأمريكية بشأن العراق تحار عقول الكثيرين بشأن فهم أبعاد الموقف العربي وتعجز عن تقديم تفسير له ، فهو أضعف ما يكون رغم خطورة الموقف الذي ستؤول اليه الأوضاع حال شن الحرب على العرا ق. ووسط كل هذه التطورات فإننا على المستوى العربي لا نسمع سوى ضجيج ولانرى طحنا! فرغم تعدد الاجتماعات التي تعقد في هذه العاصمة وتلك ورغم المشاورات الثنائية وغير الثنائية المباشرة وغير المباشرة إلا أننا لا نرى أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه موقفاً عربياً موحداً ومحدداً من الحرب على العراق .. ولا مجال هنا للقول بأن التصريحات العربية تؤكد عدم صحة ما نذهب اليه ، فبعض هذه التصريحات - نقولها بخجل - يصب صراحة لجهة تأهيل الموقف العربي لتقبل الضربة بزرع الشعور بالضعف وصعوبة تغيير الموقف الأمريكي وكأنه قدر إلهي! وإلا فبماذا نفسر تأكيد أغلب القيادات العربية على أن الأمور أصبحت خارج السيطرة وأن وقف الحرب أو حتى تأجيلها أمر اصبح يتجاوز الارادة العربية ؟ واذا كان هذا التقييم للموقف صحيحا ففيم تناضل فرنسا والمانيا ما رجح كفة إمكانية ايجاد مخرج للحرب أو على الأقل تأجيلها ؟ وعودة الى لغة الاسئلة التى تفرض نفسها لدى الحديث عن الموقف العربي: بماذا يمكن أن نفسر هذا الضعف ؟ ألا تدرك الأنظمة العربية خطورة السيناريوهات الأمريكية وخططها المعلنة دون مواربة باعتزامها اعادة رسم خريطة المنطقة ؟ أليس من الممكن أن يتطور الموقف الأمريكي الى محاولة تطبيق ما يطبق على بغداد على هذه العاصمة العربية أو تلك؟ وهو أمر حدث حيث شجع نجاح التجربة الأمريكية في أفغانستان ممثلة في الإطاحة بطالبان ادارة بوش على تطبيق نفس السيناريو في العراق ؟ كيف يرى هذا الزعيم العربى أو ذاك الموقف وكيف يقيمه وماذا يقول له مستشاروه بشأن احتمالات المستقبل ؟ واذا كانت مصر تقود القاطرة العربية ، وهى كما يقول البعض ، اذا عطست اهتز الشرق الأوسط كله ، فهل نطمع أن تعطس عطسة قوية فتزلزل العالم وليس المنطقة فقط ؟ رغم تعدد الاجتهادات في تفسير الموقف العربى فإن التفسير الذي نراه مقبولا إنما يتمثل في افتقاد الديمقراطية على المستوى العربي وهو أمر يفسر ما نشهده بشأن هذه القضية وغيرها من القضايا سواء على مستوى النظم الحاكمة أوعلى مستوى الشعوب والحديث في هذا الصدد يطول ونأمل أن نتناوله مستقبلا . إن الحديث عن موقف عربي موحد ليس سوى نوع من الوهم .. واذا اردنا التوصيف الصحيح لهذا الموقف فلا نجد أبلغ من الأية الكريمة (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) وحتى لا يكون حديثنا مجرد كلام مرسل دعونا نستعرض بهدوء ماهية أو خريطة المواقف العربية والتي من المفترض أو ينبغى أن تكون بمثابة (موقف عربى واحد) . يمكننا في هذا الصدد تقسيم مواقف الأطراف العربية الى سبعة أنواع من المواقف ، واذا أخذنا في الاعتبار أن عدد أعضاء الجامعة العربية 22 عضوا منهم دولة في حالة شلل سياسي - إن صح التعبير - هي الصومال ، فإن متوسط المواقف يصبح ثلاث دول لكل نوع من أنواع المواقف مما يدل على التنوع الكبير في المواقف العربية أو التشتت بمعنى أصح أو التشرذم بلغة أوضح! ولمزيد من التفصيل نشير الى أن من بين الأطراف العربية من تسعى لضرب العراق ، وأطراف ثانية تعلن صراحة دون مواربة تعاونها الصريح ، مع الولايات المتحدة وهو ما يعني في التحليل الأخير التوافق مع هدف ضرب العراق ، وأطراف ثالثة منكفئة على مشاكلها الداخلية والتي لا توفر لها الفرصة حتى للانتباه لما يحدث حولها سواء إقليميا أم عالميا ، ورابعة مغيبة بطبيعتها عن قضايا عالمها العربي لظروف جغرافية وتاريخية! وخامسة تعلم أنها قد تكون الهدف المقبل بعد العراق مما يفرض عليها (الحنكة السياسية) بالصمت تارة وبدفع الجماهير للمظاهرات للتعبير عن موقفها بشكل غير مباشر تارة أخرى ، وسادسة ترفض خطط الحرب على العراق ولكن ارادة نظمها السياسية أسيرة لدى الولايات المتحدة أو تفتقد الفعالية بحكم تكوينها ، وسابعة وأخيرة تملك تغيير دفة الأمور لكنها غارقة في حسابات خاطئة تظن أنها ستعود عليها بالخير الوفير خلال جنى ثمار ما بعد الحرب! أما الجامعة العربية التي تمثل الوعاء لهذه الأطراف جميعا فمن نافلة القول أنها ليست سوى تعبير عن محصلة الارادات العربية ومحصلة الضعف ضعف ! وحتى الأمال التى علقها البعض على الأمين العام - عمرو موسى - تحطمت مع أول محاولة له للتدخل بشكل جدي في الأزمة باتهامه بتجاوز حدوده واختصاصاته! واذا كان الأمر كذلك ، أفلا يحق لنا أن نردد مع نزار قباني: متى يعلنون وفاة العرب ؟ متى؟!