السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 غداة جيوش ـ الروم ـ تقرع الابواب وتخلع القلوب، وتهرس الاعصاب، نستذكرها، الوحدة العربية القومية الاولى في هذا العصر بين سورية ومصر.. نستذكرها لانها في حقيقتها والجوهر، تجاوزت الجغرافيا لتتجذر في اعماق الوجدان والتاريخ.. فقد كانت وحدة للوطن العربي من محيطه الذي كان هادراً الى خليجه الذي كان ثائراً... نستذكرها، فنتمثل صورة البطل وهو يرعد، ويزمجر زائراً.. «ارفع رأسك يا أخي».. نذكرها، فنذكر موقف حزب البعث العربي الاشتراكي، حزب الضرورة القومية، وحاضنة الامة وبوصلتها التي لا تخطيء الدرب نحو الهدف الاشرف والانبل والاقدس يوم قام بأعظم تضحية واكرم قدوة، حيث ضحى بنفسه وتنظيمه ليذوب في بحر الوحدة العربية مع بطلها الخالد جمال عبدالناصر وشعبها العظيم في سورية ومصر.. نذكر تلك الايام.. وجحافل الروم الابعدين تهدد، وتتوعد وتقصفنا بالاعلام المعولم على مدار الثانية مستهدفة جذورنا وتراث جدودنا، ورسوخ حضارتنا، واصالة هويتنا.. وفي الوقت نفسه نشاهد ونسمع ونلمس، فحيح ـ الروم الاقربين ـ في دارنا وجوارنا، تحاول أدلجة الغزوة الاميركية الصهيونية العنصرية على انها انقاذ للأمة «من شر نفسها»! وان جيوشها التي ملأت الصحارى والقفار، والسماء والبحار في الدار العربية، انما هي جيوش حليفة لاغرض لها ولا غاية سوى «نشر الديمقراطية» في أرض لم تتعرف عليها بعد وحراسة نفطها، وخيراتها من التفريط بها ـ وبعزقتها ـ بلا دراية أو تبصر!! نذكر الوحدة عام 1958 التي جاءت تتويجا لوقفة العز أو جائزة كرامة لبطولاتها الهائلة في مواجهة الجيوش الاوروبية التي تحالفت مع الصهيونية العنصرية في حرب السويس، بما سمي بالعدوان الثلاثي الذي احبطه صمود شعبنا في مصر العربية معززاً ومدعماً؟ ببطولات الامة مشرقاً ومغرباً.. كما جاء تتويجاً لتماسك جماهيرنا وقياداتها الوطنية والقومية امام ضغوط واغراءات حلف بغداد، ومشروع ايزنهاور والنقطة الرابعة، والاحلام المعسولة بفيض «الخير والبركات» الغربية على حساب الارادة الوطنية والقومية المستقلة. نذكر الوحدة اليوم ونستحضر الى لوحة الذهن الغافي أو الغافل، كيف تحجم الكيان الصهيوني، وأصبح وجوده فوق الارض العربية موضع سؤال كبير.. نذكرها، ونستذكر حجم التآمر الامبريالي الصهيوني الذي حشد وجيش كل امكاناته، وعملائه وحلفائه، حتى كان الانفصال الاسود الذي أدمى قلوب المناضلين وأحدث الانتكاسة الاكبر في تاريخ العمل القومي الوحدوي في هذا العصر. وبعد مرور اربعة عقود ونصف على قيام الجمهورية العربية المتحدة جسراً قومياً بين قاسيون والاهرام، والنيل وبردى، فقد اكتنزت ذاكرة الامة العربية بالجليل من الاحداث والعبر، وترسخت لديها القناعة ان محاولات الاستعمار والامبريالية، والصهيونية العنصرية لم تتوقف لحظة واحدة عن ابتداع الاساليب، واختراع المؤامرات ووضع المخططات لاجهاض اي توجه قومي بهدف تدمير الحلم بالوحدة العربية ولهذا كانت الغزوة الصهيونية مشروعاً استعمارياً استيطانياً في القلب العربي ـ فلسطين. وها هي الغزوة الثانية قيد الولادة لاعتقال الارادة العربية والثروة القومية، واغلاق طاقات الامة لحساب الصهيونية العنصرية وحلفائها في الشر، الامبريالية الاميركية وبيوتات الرأسمالية والشركات المتعددة الجنسيات. ان جماهير الامة العربية التي حفرت الوحدة مجراها في ضمائرها ستواصل مسيرتها في الجهاد والاستشهاد والتضحية لمواجهة الغزوتين الصهيونية والاميركية، متخذة من بطولات حرب اكتوبر التحريرية وانتصار المقاومة الوطنية اللبنانية، وتضحيات الانتفاضة الفلسطينية الباسلة كل الثقة بالنصر، ومواصلة الحلم الوحدوي بالامل والعمل معاً على طريق انبعاث المشروع القومي النهضوي العربي المنشود. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب