السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 لقد سقطت دعاوى الديمقراطية وحقوق الانسان، ما يحرمونه على غيرهم يحلونه لأنفسهم!! «الديمقراطية شيء رائع، وفي مقدور الناس التعبير عن آرائهم ولكن.. المظاهرات التي تجري حالياً في جميع أنحاء العالم، لن تردعني عن قراري!! وظيفة الزعيم أن يقرر سياسته بناءً على الوضع الأمني»!! هذا ما يقوله «الديكتاتور» بوش لتولي أمر «الديكتاتور صدام حسين». نعم تراجعت أميركا بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر عن جميع القيم والمثل والأخلاق، وحقوق الانسان، التي كانت أميركا تفاخر بها، وتحاسب غيرها على خرقها، أصبحت صفراً على الشمال! وليس صحيحاً كما قال باول في الأمم المتحدة «إن أميركا حديثة، لكنها تفخر بديمقراطيتها»!! والدليل على ذلك ما يقوله بوش: المظاهرات والآراء الرافضة للحرب لا تعنيه، وحده الزعيم يقرر ما يشاء!! ديمقراطية الرأي الواحد، رأي المتعصبين المستفيدين الذين لهم مصالح لا تقبل الشك، ولا تخدع العقلاء والحكماء من البشر!! على عكس أميركا الحديثة التي تفاخر بديمقراطيتها، نجد بريطانيا وأوروبا بدأتا تراجعان سياساتهما، نتيجة لآراء شعوبهما المعارضة للحرب.!! لقد شهدت أوروبا وآسيا وأميركا مظاهرات احتجاجية لم يشهد لها تاريخ تلك الدول مثيلاً، وكان شعارها واحداً: «لا للحرب.. ونعم للسلام ولجهود الأمم المتحدة».. السياسة الخرقاء، هي الاستخفاف بالرأي الآخر، «ديكتاتورية متزمتة متعصبة» لا ترى الأمور إلا من منظار واحد، رغم ما حدث السبت الماضي من انتفاضة جماهيرية مناهضة للحرب، ولسياسة الولايات المتحدة الأميركية، عبرت عنه اللافتات المرفوعة من المتظاهرين بكل وضوح، بعضها شبه الأمر بما كان يحدث أيام النازية الهتلرية! أميركا تريد أن تضرب بعرض الحائط مجلس الأمن، وتخرق القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة بالسلام في العالم، تريد أن تتفرد بقرار الحرب خارج مجلس الأمن، رغم معارضة أغلب الدول، ورغم معارضة آراء الجماهير، سواء الذين تظاهروا، أو الذين يدلون بأصواتهم في الاستطلاعات.. إبعاد «الديكتاتور الأكبر بوش» عن شبح الحرب هي مسئولية دول العالم، فهو يملك أكبر ترسانة أسلحة نووية في العالم، ويهدد الأمن والسلم في العالم باستخدامها، وقد جاء ذلك على لسان وزير دفاعه دونالد رامسفيلد!! أميركا هي الدولة الوحيدة في العالم التي سبق واستخدمت السلاح النووي ضد اليابان!! ومن باب أولى أن ينظر «العالم الحر» إلى «الديكتاتورية الجديدة» التي برزت في العالم، والتي تعمل بالمبدأ القائل: من لم يكن معنا ويوافقنا في الرأي، ومن لم يؤمن بمبادئنا، ويوافق على جميع اطروحاتنا، ويصدق جميع «أكاذيبنا وأطماعنا» دون تردد، فهو ضدنا، وسوف نعاقبه عقاباً عسيراً؟! وأما الراكضون والطامعون في أميركا، فهم «كثر» يبررون ويزينون، رغم أن المعارضة تتشكل كل يوم في أميركا وبأشكال مختلفة!! أحدث هذه الأشكال تحالف توم أندروز، العضو الديمقراطي السابق في مجلس النواب الأميركي، مع مشاهير هوليوود وزعماء الكنائس الأميركية في تحالف «النصر دون حرب» الذي دعا إلى مسيرة افتراضية في واشنطن عبر الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني، لمعارضة الحرب على العراق، كما وقع 200 اتحاد عمالي يمثلون 130 مليون عامل بياناً مناهضاً للحرب. الهدف أن تتلقى هواتف مكاتب بوش وكل عضو في مجلس الشيوخ في كل دقيقة مكالمة من شخص يعارض الحرب. الممثل جيمس كرومويل يقول: إن «أملي أن يجيب الرئيس بوش على الهاتف، وينظر من نافذته، وأن يعي دلالة ذلك، وأن يغير موقفه وألا تقع الحرب»!! khalid@albayan.co.ae