الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 الباقي على الحرب ثلاثة اسابيع، هذا اخر اعلان خرج علينا بالامس ليطمئننا بأن الحرب قادمة لا محالة، وان الذين جاؤوا بكل هذا العتاد من اسلحة الدمار والخراب سيعملون عليها بعد انقضاء المهلة، فأميركا قد ضربت منذ البداية بعرض الحائط كل فكرة تدعو الى ملاذ لغير الخراب. وبشأن القمة العربية فإن آخر التطمينات أنها قائمة في موعدها الاعتيادي والدوري، فعلى رأي العلم والخبر انها سواء كانت طارئة او عاجلة او اعتيادية في شكلها الدوري المنتظم فانها لن تخرج بالقرار السمين. وبين إعلان موعد الحرب وإعلان موعد القمة العربية، يستمر التناحر بين الاشقاء العرب بسبب خلافات اجتماعهم الاخير، وبالتأكيد وحتى نتيقن بأن القمة العربية المقبلة لن تخرج عن المسار، فان نقاشاتها وجلساتها سوف تستهلك في تصحيح وتعديل الاوضاع التي أثيرت مؤخرا، وبهذا فان ملف العراق سيغلق على اخر عبارات قيلت في قمة بيروت الشهيرة التي طلب فيها العرب الصلح مع اسرائيل ورفعوا راية السلام قبل ان يرفعها المعتدي والظالم. تفتح القمة ملفات وتغلق ملفات كما في كل مرة، وهذه الملفات التي تنفتح وتغلق تبقى وكأنها صارت الى الابد قابلة للفتح والانغلاق لا هي ترفع ابدا من طاولة القمة، ولا هي تتجدد بالجديد وتساير وتواكب الاحداث. الباقي على الحرب والخراب والدمار ثلاثة اسابيع.. هكذا يعلن عنها بالصوت المرتفع، فاذا افترضنا اننا مجبرون على استقبال هذا الخراب، وهو بلا شك قائم، بحرب او بدونها، فانه علينا ان نتحسب للتوقعات وعلينا ان ندرسها، وعلينا مثل ما نعلن عن ميقات الدمار، ان نعلن ايضا عن اساليب اتقائه والحماية منه، فالحرب لا تحرق شبرا وتترك اخاه، هي حرب شرها مستطير وتبعاتها أشرس. العرب اليوم لا يحدثوننا عن اساليب الوقاية، ولا عن مخارج الطواريء، بل يحدثوننا عن الحرب وكأنهم يحدثوننا عن موعد مبارة في كرة القدم!! هل صارت الحرب سهلة الى هذا الحد؟ هل صارت لا تغير ولا تبدل؟ هل صارت فعلا لعبة تبدأ مع بداية الشوط الاول وتنتهي مع انتهاء الشوط الثاني؟ الباقي ثلاثة اسابيع، وكأنه باق من الزمن على موعد سهل ويسير، لا بأس اطمئنوا، تأكدوا ان استقراركم في ايد امينة، نضمن لكم طيب الاقامة والسهر والملاهي، نضمن لكم فترات سداد مريحة مع تذاكر سفر مجانية بثلاث وجبات. هل من الممكن ان تقدم لنا مواعيد الحروب هذا «المنيو» المريح في القريب العاجل؟؟ الباقي ثلاثة اسابيع.