الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 سؤال صريح ومباشر: أين المثقف العربي ـ صاحب الهم والقضية والوعي ـ من كل الذي يحدث في المنطقة العربية والعالم؟ لا نريد لسؤالنا ان يقودنا الى اجابة من نوع صار مكروها لكثرة ترديده، ولا نريد لسؤالنا ان يزج بنا في غيابة جب المقارنة بالآخر ـ المثقف الغربي، او ضلالة جلد الذات، تلك الضلالة التي صارت ديانة للبعض وكأنها الحل الاخير لما قبل النهاية! هناك شيء ما، خطير وقاتل، قد حصل للمثقف العربي، فليس معقولا ان يحرك زلزال العراق رسامي اوروبا، ومخرجيها وممثليها وكتابها وصحفييها وحتى اطفالها ونساءها، ليقول كل واحد منهم كلمة الرفض القاطعة والساطعة في وجه انظمته وفي وجه الولايات المتحدة، بينما ينام المثقفون العرب ملء جفونهم رضا بما يحدث، او هروبا لان عيونهم بصيرة وأياديهم قصيرة!! بمجرد ان اطالع صحف الصباح، ومنذ الصفحة الاولى، وانا ـ كمواطن عربي أدعي قدرا من الوعي ـ مطحونة بين العجز والقهر، بين الرفض وقيود الوهم، بين الرجال الاشداء الذين مازالوا في اقمطة السرير كما وصفهم (جبران خليل جبران) وبين اطفال العالم الحر الذين يرفعون اللافتات، ويصرخون (لا للحرب ضد العراق) و(انقذوا اطفال العراق) بينما المطر يهطل بغزارة والثلج يخترق بصقيعه العظام.. ورجالنا الاشداء يغطون في سبات اهل الكهف، فاذا استفاقوا بحثوا عن تلك النقود القديمة التي يهرولون بها لشراء ملذاتهم ايا كانت!! أين مثقفو الامة؟ وأين كتابها وصحفيوها؟ انهم على مكاتبهم، وفي غرف نومهم، وفي ملتقياتهم (يناقشون) مدى خطورة الوضع اذا نشبت الحرب! يا لبرودة اعصابهم، حيث هم مازالوا يتهجون الحرف الاول في وعي الكارثة بينما الكارثة قد لفتنا وكفنتنا من مياه الاطلسي حتى مياه الخليج.. ومع ذلك لا يتوانى زعيم عربي عن التصريح بأن العرب لا يستطيعون فعل اي شيء اذا ما قررت اميركا ان تحارب.. اذن رفعت الاقلام وجفت الصحف!! لا تستطيع امة ان تكون حرة اذا ما وقعت في اسر الخوف حتى النخاع مثلما نقع نحن في العالم العربي، الخوف التي يستعبدنا يحرق آخر حصون الوعي والكرامة والانتماء والدفاع عن الحقوق في دواخلنا، الخوف الذي حولنا الى امة تباع وتشترى، تستعمر، وتجهز خطط غزوها وتقسيمها واعادة رسم خريطتها وعلى الهواء مباشرة بينما هي تسمع وتقرأ وتشاهد وتمضي في صمت القبور تاركة امرها لله ثم لفرنسا وبلجيكا تحملان عنها لواء الدفاع عن حقوقها ودرء خطر الحرب عنها! أين المثقفون.. حصننا الاخير وموردنا الذي كنا نلوذ به في الشدائد والظلمات؟ أين المبصرون والعارفون والواعون لما يحدث؟ لماذا لا يحركون البرك الساكنة؟ ألأنهم ما عادوا يبصرون؟ ام لأنهم دخلوا في تيه الخوف على لقمة العيش؟ فأية لقمة وأي عيش؟ بينما تشتري فقيرة نيوزيلندية بكل مدخراتها اعلانا في جريدة تناشد فيه بوش بوقف الحرب، ويشتري المخرج الاميركي (شون بين) اعلانا آخر في «الواشنطن بوست» بمبلغ 59 الف دولار ليقول لبوش (قف لا تحارب باسمنا يا سيادة الرئيس)! بينما نحن نراوح بين اعلانات التهنئة والعزاء حتى تدوسنا دبابات بوش!!