الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 ما أكثر التبريرات التي يسوقها العرب في حالة «فشلهم».. يبررون الفشل ويسوقون الحجج، يساعدهم على ذلك طلاقة اللغة العربية، وسهولة ويسر مفرداتها ومصطلحاتها! ازدحام القمم وراء تأجيل القمة العربية الطارئة، مصطلح جديد، و«تبرير» أقبح من ذنب!! وبدلاً من الاعتراف بحقائق الخلافات، يتفنن البعض ويتبارى في اختلاق المبررات، ورغم ذلك فإن الخلافات طفت على السطح، والتراشق بالألسن سمعه المواطن العربي، الذي يعتقد البعض واهماً أنه مغيب عن الأحداث!! القواميس اللغوية «اشتغلت»، ولغة سيبويه فيها البركة وعباراتها تسحر الألباب! إلا أن عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، يحاول أن يمسك بالعصا السحرية، ويحاول عدم انفراط العقد والصف العربي، يحاول إسناد الموقف المتدهور، فيقول: «القمة قادمة لا ريب فيها». نختلف معك يا سيادة الأمين في أن «الريب كله في القمة القادمة»!، فإن عقدت سوف تكون كما عبر عنها شيخ الدبلوماسية السعودي سعود الفيصل بالقول: «لا حاجة إلى عقد قمة عربية استثنائية حول العراق لأنها ستزيد الأمور سوءاً، إذا لم تخرج بقرار يتفق عليه كل العرب»!! إذا لم يتفق كل العرب، لا الطارئة ولا العادية «بيكون فيهن بركة»!! للعرب وللعراق! نعم الحد الأدنى من المطالب العربية الرسمية والشعبية هو الاتفاق أولاً على عدم الإقرار بضرب العراق، مهما كانت المبررات أو الخلافات. الواقع العربي يقول بعكس ذلك، لقد سمحنا للقوات الأجنبية أن تتمركز على الأرض العربية، لتهدد الوطن العربي بأكمله، من مشرقه إلى مغربه «تغيير خارطة الشرق الأوسط»، هذا الأمر أصبح واقعاً، يتحدث عنه كبار المسئولين في الإدارة الأميركية. «لا نستطيع أن نمنع استخدام القواعد في بلادنا!! فلا حول ولا قوة لنا»!!.. كما يقول بعض العرب. أين هو الحد الأدنى من الموقف العربي الذي تسعى القمة القادمة للوصول إليه؟ لن يستطيع أولئك العرب تحييد ما يمكن تحييده من استخدام أميركا لقواعدهم ومنعها من ضرب العراق!! إذا كان هذا الأمر سوف يحسم في «القمة» العربية، فأهلا بها، وإذا كان الجواب بـ «لا»، فيكفينا أن نقول لا للحرب ضد العراق في وسائل الإعلام! فلا ندفن رؤوسنا في الرمال، ونقول بغير الحقيقة!! إلا إذا كنا سنكذب ونضحك على أنفسنا!! الأمر الآخر يا سيادة الأمين العام، أن أغلب العرب موافقون على الطرح الأميركي بضرورة «إزاحة صدام»، وذلك الأمر يخرق مواثيق الجامعة العربية برمتها!! إن هناك من العرب من يتطوع ـ وربما بحسن نية ـ لإضعاف الموقف الأوروبي الموحد ضد الحرب، ويحاول «إقناع» الأوروبيين ويقول لهم «بلاش» الحماس الزائد لقضايانا، نحن أهل مكة وأدرى بشعابها!! إن أولئك الأوروبيين، وبالذات ألمانيا، بدأت تتعرض إلى «عقوبات» اقتصادية تحاول أميركا وحلفاؤها ليّ ذراع المستشار الألماني شرويدر بالتهديد والتلويح بورقة المصالح!!. أنتوني بويرنر، رئيس الاتحاد الألماني لتجارة الجملة والتجزئة، يقول: إن إحدى الشركات التي تنتمي إلى الاتحاد فقدت عقداً تجارياً طويل المدى مع شركة أميركية لم يعجبها الموقف الألماني!! فهل سمع العرب بمثل هذه المواقف التعسفية؟!! khalid@albayan.co.ae