الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 روي عن الواقدي قال: كان لي صديقان احدهما هاشمي والآخر نبطي وكنا كنفس واحدة، فنالتني ضائقة شديدة، وحضر العيد فقالت لي امرأتي: يا هذا، اما نحن فنصبر على البؤس والشدة، واما صبياننا فقد قطعوا قلبي رحمة لهم، لانهم يرون صبيان جيرانهم قد تزينوا في عيدهم، وأصلحوا من شأنهم، وهم على هذه الحال، فلو احتلت في شيء نصرفه في كسوتهم. قال: فكتبت الى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليّ بما حضر. فوجه اليّ كيسا مختوما، وذكر ان فيه الف درهم، فما استقر قراره عندي حتى كتب اليّ الصديق الآخر يشكو اليّ مثل ما شكوت الى صاحبي، فوجهت اليه بالكيس كهيئته، وخرجت الى المسجد، فأقمت ليلتي مستحيا من امرأتي، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني، ولم تعنفني عليه، فبينما انا كذلك اذا وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس بحاله، وقال: اصدقني عما فعلته فيما وجهت به اليك، فعرفته الخبر على جهته، فقال: انك وجهت اليّ وما املك على وجه الارض غير الذي بعثت به اليك، وكتبت الى صديقنا اسأله المواساة، فوجه اليّ بالكيس وهو بختمي. قال: فتواسينا الالف درهم فيما بيننا اثلاثا بعد ان اخرجنا للمرأة مئة درهم، ونما خبرنا الى المأمون، فأمر لنا بسبعة الاف دينار، لكل منا ألفا دينار وللمرأة ألف دينار. قال: وسأل معاوية خالد بن قيس عن الاحنف، فقال خالد: ان شئت اخبرناك به ثلاثة، وان شئت اثنتين، وان شئت واحدة، قال: هات الثلاثة. قال: كان لا يشره، ولا يحسد، ولا يمنع. قال: هات الاثنتين. قال: كان موفقا للخير، معصوما عن الشر. قال: فهات الواحدة، قال: كان اقوى الناس سلطانا على نفسه. وقال بعض أهل الفضل: انه يعرض الانسان إليّ حاجة، فأبادر الى قضائها مخافة ان يستغني عنها، فتذهب حلاوة الكرم. وقال معاوية لعرابة بن أوس: بم سدت على قومك؟ قال: باعراضي عن جاهلهم، واعطائي سائلهم، واسراعي في حوائجهم. وقال بعض العقلاء: ماذللت الا لأحد رجلين: رجل له عندي صنيعة، ورجل لي عنده صنيعة، فأما الذي له عندي صنيعة فيذلني له الشكر، واما الذي لي عنده صنيعة فيذلني الخوف من فسادها. أبو صخر