الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 قال لي: انت محبط ويائس ومتأزم وما تقوله في آخر الكلام ينم عن حس فقد الأمل وتاه في صحراء الحزن، انت متشنج والذي تتحدث عنه وعن السبات العربي تجاه ما يجري في المنطقة ليس بالجديد، فهذا النوم وهذا السبات تعودناه وادمناه وعرفنا اننا بلا رعاة وبلا حماية وامرنا موكول لاصحاب الصواريخ العابرة للقارات، واذا ما صرخت وبح صوتك، فانك لن تصل لسامع، فالدولار قيدك ورسن الخيل فلت من اليد منذ ان اسلمت هذه الامة راياتها.. من زمن بعيد وليس الآن. قلت له: ما بالك ألا تشعر بما نحن فيه من خيبة؟ الا تعتقد اننا نغرق في الحضيض، واننا ما نفتك من فك اشتباك عربي بعربي حتى الاخ بزنار اخيه العربي، هل هذا حال معتدل ومنصف؟ وهل لا تخشى على اولادك واولاد العرب من مستقبل مظلم في ظل عدم اتفاق لا في سراء ولا ضراء.. نحن في قعر الضراء والاخوة يلعنون بعضهم بعضا.. هل هذا لا يدعو الى كل ما ذكرته من امراض نفسية، ومن صراخ وعويل. ما اكتمل الجدل المؤلم.. على الجهة الاخرى تعلن شاشات التلفاز ان في غزة يتساقطون بفعل ضربات الاباتشي الاسرائيلية، والدبابات تقتحم الليل لتقتل من تقتل وتروع من تروع. وعلى الجهة الاخرى يصرخ مدير مركز الطواريء في غزة الحزينة، كما هي كل المدن العربية الصامتة الحزينة.. وهو يسعل، ولا يعرف لماذا يسعل، من شر البلية، أم من شر التجاهل العربي والدولي، أم مما نشرته الصواريخ من موت، أم من التوهان الكبير الذي نحن فيه.. يصرخ الطبيب المدير.. يبث ارقام هواتف الجرحى والمرضى والقتلى الذين ينتظرون الاسعاف ولا تصل اليهم يد الرحمة، مواطن يئن والرصاصات في صدره، وآخر عجوز تقتله الجلطة القلبية.. يصرخ الطبيب مدير الطواريء في الأمة كلها، في أهل الكرامة، في بشر العالم، منظمات وهيئات وحقوق انسان.. ولا صوت ولا من مجيب. قتل العربي وموت العربي حلال مباح!! وتسألني لماذا هذا التوتر؟ لماذا هذه السودواية؟ وتسألني ان عقدة الصمت، وعقد اللافعل واللاوجود واللاآدمية تعودناها منذ زمن بعيد!! من قال هذا، ومن اقره كقدر محتوم، من يسبب لنا هذه الحتمية ورب العالمين خلقنا احرارا كما خلق الآخرين؟ يقلق شبح المصير هذا الذي يتراءى واضحا كالشمس وهو يقترب. مهلك هو التفكير فيما سيكون لصبية العرب بعد اليوم سهول حرة يطيرون فيها على صهوات الخيول. يا سيدي من اين يأتي هذا الالم المر؟ ابحث معي في كل شبر من هذا الذي تسميه وطناً عربياً واحداً يمتد من الشريان الى الشريان!! ودقق في المتاهة المختلقة بالسياط وحدها، وبالجهل، وبالتخاذل وبالسمسرة!!