الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 من كان يصدق أن الدول الأوروبية الشيوعية سابقا والتي كانت تسير في فلك ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي على مدى 45 عاما تقريبا، ترتمي معظمها الآن في احضان الولايات المتحدة، وتلهث بأقصى سرعة بحثا عن مكان لها تحت شمس الاتحاد الأوروبي ـ ذات الصبغة الغربية! هؤلاء الاوروبيون الذين كانوا يمثلون معسكر الكتلة الشرقية بقيادة «الامبراطورية السوفييتية» التي انهارت وتفككت في بداية التسعينيات. يرفعون الآن شعار: «تسقط الايديولوجيات.. وتحيا المصالح»! آلان تغير كل شيء بنسبة 180 درجة. حتى ان احدى دول شرق اوروبا وهي بلغاريا التي اجبرت شعبها على ان يدين بالشيوعية طوال سنوات التحالف القسري مع «الاتحاد السوفييتي»، تبدو وكأنها لسان حال الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي! ومنذ تصاعد الازمة العراقية، أعلنت بلغاريا صراحة أن المفتشين الدوليين لا يمكن اعطاؤهم وقتا غير محدود. وهو نفس موقف الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد اضطر عملاق اوروبا ـ الديجولي الهوية ـ الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى ان يفتح النار على دول اوروبا الشيوعية سابقا ـ ويقول انها كانت «غير مهذبة» بما يكفي وغير واعية تماما للمخاطر الناجمة عن دعم «متسرع» للموقف الأميركي. وسارع رئيس الوزراء المجري «بيتر ميدجيسي» الى الرد الفوري على شيراك قائلا «اعتقد انني على قدر كاف من التهذيب يمنعني من الرد على تصريحات الرئيس شيراك». هكذا «لعبة المصالح». وقد عبر عن ذلك صراحة نائب وزير الخارية البولندي «ادم روتفلد» . اننا وان كنا لا نؤيد المواقف التي تدعم خطط شن الحرب ضد العراق الشقيق، الا انه لا يمكن انكار حق الدول في تحديد سياساتها ومصالحها. ومن المخجل اننا نحن العرب.. تائهون.. لا نعرف كيف نحمي مصالحنا، بل وربما ـ وتلك هي الكارثة ـ لا نعرف ما هي مصالحنا بالتحديد؟!