الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 صرنا اضحوكة الضاحكين وامثولة للذين يبحثون عن مقولات مدعمة بالبراهين..صرنا شكلا لا هيئة له ومعنى لا عمق له، صرنا هكذا كالغبار الذي تثيره الزوابع لا قرار له ولا حكمة يهتدي اليها. اليوم تتناولنا اقلام الباحثين والصحفيين الاجانب لقمة سائغة مع ثبوت المبررات وصدق الحقائق.. احدهم وصفنا «بالفئران» في صحيفة معتد بها في عالم الصحافة السياسية، حلل دماءنا العربية وقال انها صارت كالماء المهدر في الطرقات الرخيصة.. لا موقف لنا، وبرودتنا فاقت برودة قمم الجبال المتجمدة!! صرنا «مسخرة» العالم ومع هذا ننغمس في لعب ادوارنا ببلاهة، لا يقظة، لا هزات، لا زلازل تجعلنا نستفيق من اغماءة الهوان والتوهان. «قولوا لي بربكم.. من يقف مع العرب على وجه الارض؟» هذا سؤال قلم من اقلامهم.. لم «مسخر» علينا العالم بأجمعه في مقالة طويلة تحليلية طويلة عن حالنا العربي. أي حكمة تجوب الاجواء؟ من هو صاحب الرأي السديد؟..تهنا!! تاهت الخيول في الغبار والفوارس الذين امتهنوا الكرامة والفراسة والحذق نخر السوس جماجمهم..فرق كبير بين القوم الذين كانوا وبين قوم الآن. خلف كواليس الاجتماع الطاريء «للخارجيات العربية» كانت فضائح الخلافات قبل الجلوس الى الطاولة قد فاحت رائحتها، وبعد اجتماع الطاولة كانت جثة الكرامة العربية قد وصلت لمرحلة التحلل النهائي.. كان هناك شتم وسب ولعان ووجوه تبصق في بعضها البعض. تنويه: لا تبث وسائل الاعلام العربية ما يحدث خلف تلك الكواليس، وليس الغرض مواراة فضيحة التقاء العربي بالعربي عند حد المصير، ولو كان كذلك لكان اهون، لكن الغرض ان تخرج الفضيحة مرتبة الهندام، بمكياجها اللطيف!! العربي المسئول في مثل هذه الحالات اشطر من غيره في تجميل الفضائح، والعربي المواطن اكثر من غيره قبولا لهذا النوع من النصب والاحتيال!! الحاصل.. انه ما عادت للفضائح اقنعة مقنعة كما السابق، وهذا ما لا يريد السؤال العربي الاقتناع به.. صار العالم واسراره في قبضة اليد، ضاقت العبارة وكبر المعنى، وصارت الفضيحة الممكيجة والمجملة «ام الفضائح».. في تلك الكواليس التي لا تبث وسائل الاعلام العربية فضائحها ظناً منها ان «العربي يحب الستر» لب العلة.. علتنا، انهزامنا، انكسارنا امام الاحداث. وصار علينا ان نقتنع وبمزيد من التصديق المر اننا امة «يفعل» بها ولا تفعل!! فأي مصير سخيف.. هذا الذي يقودنا اليه حكماؤنا وفلاسفتنا ومدبرو امرنا!! صرنا.. الشيء المقيت حقا!!