الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 يبدو ان المقولة «الساخرة» عن القمم والمؤتمرات واللقاءات العربية التي تتداولها وهي: «اتفق العرب على ألا يتفقوا» ستظل سائدة ولا أمل في تلاشيها! هذه المقولة.. اذا تجاوزها العرب في وضح النهار لزوم الظهور بمظهر حسن امام العالم، فانهم لا يتخلون عنها في جنح الظلام وخلف الكواليس! لقد بدا المراقبون والمحللون الاجانب في حيرة ودهشة وهم يتابعون اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة يوم الاحد الماضي. تصريحات صادرة عن المجتمعين.. مغلفة بعبارات دبلوماسية «ملتوية».. اذا سئل احدهم سؤالاً مباشراً من الصحفيين يقول: هل كانت هناك ازمة أو خلافات او انكم فشلتم في الوصول الى «رأي واحد» يخرج من تعرض للسؤال برد ليطمئن السائل والعرب والعالم اجمعين وهو رد مبهم وغير واضح مع العلم ان المجتمعين خلف الكواليس جمعهم التناقض والتناحر والتنافر، وهي عادة وامر مألوف اعتدنا عليه منذ ان جمعت العرب موائد واحدة للمناقشة. اعتدنا ان نراهم في العلن يتعانقون وتبدو احضانهم دافئة امام عدسات المصورين. وهم في حقيقة الامر يخفون ما يجيش في صدورهم، ويكاد يصوب احدهم طعنة في ظهر أخيه! هذا هو حالنا.. ولا عجب.. ولكن المخجل اننا في الامر الجلل الذي نواجهه الآن حيث الخطر يقترب من ابوابنا ولا يهدد فقط كياننا ووجودنا بل وينال من كرامتنا.. نظهر امام العالم في قمة عجزنا وضعفنا ووهننا، الامر الذي دفع احد المحللين وهو دبلوماسي عربي سابق الى ان يقول ان النظام العربي الرسمي اصبح بالفعل في حالة موت اكلينيكي وينتظر رصاصة الرحمة التي ربما تنطلق عند دخول القوات الاميركية العراق، وأبدى الدبلوماسي السابق خشيته ـ مثلما يخشى كل عربي ـ من ان تكون القمة العربية المزمع عقدها بمثابة «تعريب» للحرب، لا كما يتمنى كل مواطن عربي ان تعلن موقفاً صريحاً ضد العدوان الاميركي «المرتقب». ان الانطباع السييء عن احوالنا العربية الراهنة، دفع ايضا معلقاً بريطانياً شهيراً هو روبرت فيسك نثق في كلمته النزيهة الى ان يخرج عن حدود اللياقة ويصفنا على صفحات جريدته «الاندبندنت» بأننا نحن العرب كالفئران!! ولا ندري هل نلتمس له العذر ام نوبخه!! لقد تجاوز «فيسك» حدوده. وفي ظل هواننا وانعدام كبريائنا.. ليس امامنا سوى كلمة واحدة للرد عليه وهي «عيب ما يصحش» وهي بالطبع كلمة الضعفاء المتخاذلين الذين هان عليهم تاريخهم وماضيهم وباتوا في نظر العالم لا حول لهم ولا قوة!