الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 استكمالاً لما وصل إليه الكلام في الأسبوع الماضي، فالسؤال الكبير الذي يتعلق بدورنا محلياً في رسم صورة سلبية للغاية لجهاز التحكيم في بلادنا لدى الآخرين سيظل قائماً وفي ذات الإطار فإن من الحالات التي انشغلت بها الساحة الرياضية وتركت أكثر من علامة استفهام والعديد من علامات التعجب ما يحدث بشأن انتقال اللاعبين الأجانب بين أندية الدولة، وعلى الرغم من أن مسألة الانتقال تنظمها اللوائح والتعاميم الصادرة من اتحاد اللعبة إلا أن هناك دائماً ما هو أهم من النصوص ومن حرفية ألفاظها ومقاصدها، أتذكر بهذه المناسبة موقف مدرب نادي الارسنال الانجليزي آرسن وينجر الفرنسي الاصل عندما أصر قبل سنوات على إعادة مباراة كان فريقه فائزاً فيها بهدف جاء نتيجة لتطبيق خاطئ لسلوك اللعب النظيف والذي اعتبره المدرب خروجاً على القيم والمبادئ، ورغم فوز فريقه الصعب في تلك المباراة وكانت في كأس انجلترا، إلا أنه هدد بترك الفريق واعتزال التدريب اذا لم يقم الاتحاد الانجليزي باعادة المباراة. وباختصار شديد حدثت اتصالات كثيرة وتحركات واسعة بين نادي الارسنال والاتحاد الانجليزي والفيفا الذي أبدى في البداية اعتراضاً على إعادة المباراة لأنه ليس هناك مخالفة تتعلق باللوائح وقانون اللعبة يعطي الحق في إعادة المباراة، ورغم ذلك ظل المدرب مصرّاً ومصمماً أن هناك ما هو أهم من التمسك بالنصوص وهو التمسك بالقيم والمبادئ التي تسعى النصوص إلى تحقيقها. فإذا حدث وغابت النصوص لقصور أو لسبب ما، فإن هذا لا يعني إعطاء ما هو ضد القيم فرصة البقاء والانتشار، وفي النهاية وبعد أن تتيقن كافة الأطراف أن اللعب النظيف الذي يرفع شعاره الاتحاد الدولي للعبة لا بد وأن تغرس قيمه في نفوس كافة المتعاملين بشكل مباشر وغير مباشر مع اللعبة، بحيث يسعى الجميع كل من موقعه لتثبيت قيم وأهداف هذا الشعار حتى وإن تم تجاوز النصوص الأخرى، ومن هناك جاءت الموافقة على إعادة المباراة وانتصر المدرب مرتين، مرة في إصراره ورفضه الكامل لتصرف لاعبه داخل الملعب والذي حقق له الفوز في المباراة الأولى، والانتصار الثاني عندما أعيدت المباراة الصعبة وفاز بها فريقه، ولكن هذه المرة باحترام أصول وقيم اللعب النظيف. أعود لمسألة انتقال اللاعبين الأجانب بين أندية الدولة وما ثبت فعلاً أن اللاعب الذي تم تسجيله في ناد آخر في الدرجة الثانية لم يكن الهدف منه سوى تفادي عقوبة استحقها اللاعب بحكم النظم واللوائح التي يتابع تطبيقها الاتحاد وإذا كان قد أطلق على هذه الحالة وصف «المحلل» فإن في تقديري الشخصي أن المسألة أكبر من ذلك لأن ما تم كان مكشوفاً ومعلوماً وتم في وضح النهار، وإذا كان صحيحاً أن اللوائح المعمول بها ليس فيها ما يمنع من التذاكي عليها والتشطر في تجاوزها، إلا أنه في تقديري لا تتعلق بانتقال لاعب من ناد لآخر ولكنها كانت تتعلق بحركة مكشوفة لتفادي عقوبة قررت على اللاعب من اللجنة المعنية والانتقال والعودة لم تتم بعيداً عن الاتحاد الذي من المؤكد يدرك أن النظم واللوائح والعقوبات تهدف في النهاية لترسيخ قيم وأصول تحقق صالح الجماعة. ومن هنا كان من الضروري أن يجد اتحادنا في موقف مدرب الأرسنال الهاماً لما كان يجب فعله!! المهم في أمر انتقال اللاعبين الأجانب بين أندية الدولة أنه صار مفتوحاً، بمعنى أن اللاعب الأجنبي يتمتع بميزة التنقل بدون قيد طالما أن النادي المنتقل إليه له حق التسجيل في الوقت الذي تقول لائحة المسابقات بشأن اللاعب المواطن الآتي «لا يسمح للاعب بالانتقال أكثر من مرة واحدة خلال هذا الموسم». وهذا يعني بشكل واضح أن اللاعب المواطن عندما ينتقل من ناديه ليس له الحق بعد ذلك خلال نفس الموسم العودة إلى ناديه المنتقل منه أو الإنتقال لأي ناد آخر باعتبار أن المسموح له بالانتقال لمرة واحدة فقط. الخلاصة أن لائحة المسابقات بشكل صريح لم تسمح أو تمنع انتقال اللاعب الأجنبي أكثر من مرة وهي لم تتناول هذا الجانب ولمنع اي تلاعب أو تذاكي أو تشطر على الاتحاد واللائحة كان بالإمكان العودة لما نصت عليه اللائحة بشأن انتقال اللاعب المواطن حينها كان الاتحاد سيكرس قيمة إصراره على تنفيذ العقوبة دون إعطاء منفذ أو فرصة للتحايل عليها وإلا فمن غير المعقول والمقبول أن تكون اللائحة عمياء تعطي للغريب وتحرم القريب