الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 توقف مراقب البلدية طويلا امام مشهد لم يألفه من قبل، واخذ يسترجع مخزونه المعرفي حول المدينة، وحدود المسئوليات التي تمليها عليه مهامه تجاه الحفاظ على الصحة العامة. لكن التردد الذي ساوره هو ان كانت المخالفة التي سيقدم على تحريرها تدخل ضمن نطاق صلاحياته وفي صلب اختصاصاته، خصوصا وانه لم يتعرض إلى موقف كهذا طوال مشواره المهني، ولم يطرأ في خلده يوما ان يسأل مسئوليه عنها. مع ذلك فقد عقد العزم على استطلاع الامر ولو من باب الفضول، فدفع الباب ودخل المحل فإذا بها هي فعلا ..امرأة تقص شعر الزبائن في صالون حلاقة رجالي؟! ورغم ان المفتش بدا بزي العمل وقد برزت الهوية على صدره، إلا أن أحداً لم يعبأ بأمره، بل واصل جميع من في الصالون مهامهم بشكل اعتيادي. طلب المراقب من صاحبة المقص ابراز بطاقة العمل، فلم تتردد، وقدمتها بكل فخر، وسط دهشة لم تكن لتخفى على وجوه الحلاقين الرجال العاملين في الصالون، لولا ان بادرهم المراقب بالسؤال، كيف تسمحون لسيدة بالعمل في محل حلاقة رجالي؟! فلم يكن وقع الرد بأقل من هول المفاجأة، إذ أجابه أحدهم بابتسامة لم يكن ليخفيها، بأن السيدة التي يتحدث عنها ليست سوى رجل، وان بدا في هيئته بصورة امرأة، وكان اسمه في الهوية شبيها باسم النساء!! صاحبنا المراقب خرج مذهولا مما شاهد، يضرب أخماسا في أسداس، وهو لا يعرف ماذا يفعل إزاء هذا الموقف، الذي جره فضوله إليه، وحملته أمانته المهنية على التصدي له. وحقيقة فان غالبية المتشبهين بالنساء وافدون من بعض جنسيات دول شرق آسيا، وقد بدأ عددهم يأخذ منحى تصاعدياً، في وجود من يشجعهم على ذلك، بل ان بعض المستثمرين يعمد إلى اختيار مثل هذه النوعية للعمل في خدمة الرجال لاجتذاب الزبائن وتسويق النشاط التجاري. عدا عن ذلك فان العروض الاعلانية التي تطالعنا بها بعض محال الحلاقة الرجالية باتت تنافس الصالونات النسائية في قائمة التجميل، وهي قضية لا تقل تداعياتها عن الأولى، إذ باشر بعض الحلاقين في تقليعة تزيين الشباب، بازالة النمش، وتنظيف البشرة، والمساج، والتدليك، فلم تعد صالونات حلاقة وحسب، كما كان متعارفا عليه. ولا نستبعد ان تجر مثل هذه الانامل الرجالية الناعمة، والخدمات التجميلية التي هي في متناول الجميع، بعض شباب الجيل الجديد إلى مثل هذه التقليعات الغريبة عن مجتمعنا، والدخيلة على عاداتنا وتقاليد المنطقة، وهم الارضية الخصبة لرواج الصرعات التجارية. فطالما كانت هذه الصالونات مستوفية الشروط الصحية، وفي ظل عدم وجود قانون يضبط مثل هذه الممارسات، فانها ستواصل انتشارها حتما، دون تردد، ولا هوادة!