الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 اختتم قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعهم الطاريء في بروكسل، وكان محور الاجتماع الأزمة العراقية!! الأزمة العراقية والإصرار الأميركي على ضرب العراق، وقضية إعطاء فرص للمفتشين، وبالتالي إعطاء السلام فرصة من خلال مجلس الأمن، كان لها نصيب الأسد في الاجتماع الأوروبي، خرج البيان مرضياً لكل الأطراف، حتى ل«المتعطشين» للحرب مثل بريطانيا!! بلير المتحمس جداً لاستخدام القوة مع العراق وجدها مناسبة ليقول «إن البيان الختامي يوجه رسالة قوية إلى بغداد، مفادها أن هذه هي الفرصة الأخيرة أمام العراق لنزع أسلحته بشكل سلمي». بلير يعلم أنه يسبح عكس التيار البريطاني والتيار الأوروبي.. إلا أنه مصرّ على آرائه، ولا يريد أن يعترف بالحقائق على الأرض، رغم أن شعبيته ـ كما وصفتها الصحف البريطانية ـ آخذة في التدهور، وأنها أولى ضحايا الحرب على العراق، ورغم أن وزير خارجيته سترو قبل انعقاد القمة، صرح قائلاً: إنه لا يمكن تجاهل المتظاهرين وآراء الشعب البريطاني والذهاب إلى الحرب!! اختلف قادة الاتحاد الأوروبي على الطاولة، وخلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وخرج البيان معبراً عن ذلك الاختلاف، ولكن بروح رياضية. اتفقوا على الأساسيات، وعلى عدم شق الصف الأوروبي، وعلى المواقف الموحدة لدولهم. خرجوا لوسائل الإعلام، وكل يحمل وجهة نظره ويدافع عنها بكل مصداقية، شرويدر على سبيل المثال خرج ليقول: «القادة لبّوا تطلعات بعض الدول من خلال الموافقة على الإشارة إلى احتمال استخدام القوة، لكنه أشار إلى أن بلاده ستنأى بنفسها عن المشاركة في أي عمل عسكري مستقبلاً، وعبّر عن سعادته بنزع عبارة «إن الوقت بدأ ينفد» من البيان، تأكيداً على الثوابت والمواقف التي تبنتها ألمانيا منذ بدأت الأزمة العراقية. العراق الحاضر الغائب في القمة الأوروبية حاول شق الصف الأوروبي، إلى «عربين»!! ولكن كل المحاولات باءت بالفشل، لسبب جوهري وهو: أن الأوروبي يختلف مع زميله ويتفق أو لا يتفق، ولكنه لا يرشقه بالحجارة أو بالكلمات غير اللائقة!! في العام 1990 شقّ العراق الصف العربي شقين باحتلاله الكويت، وحول العرب إلى «عربين» عرب مع العراق وعرب ضده! وتناثرت الأحقاد، وتضررت الشعوب العربية من المشرق إلى المغرب، بسبب ما حدث؟! ما كادت الصفوف تلتئم حتى بدأت «الجراح تنكأ» من جديد، وتلوح في الأفق بوادر انشقاق «الله يستر» من «العواقب الوخيمة» لهذا الخلاف الذي بدأت تداعياته تطفو على السطح عبر وسائل الإعلام بعد اختلاف وزراء الخارجية العرب إزاء تحديد موعد وجدول أعمال القمة «الطارئة».!! khalid@albayan.co.ae